تشهد الاسواق المالية في اليابان حالة من الترقب والحذر مع القفزة الكبيرة التي سجلتها عوائد السندات الحكومية اليوم، حيث عادت مخاوف التضخم لتتصدر المشهد الاقتصادي رغم الخطوات التي اتخذها البنك المركزي مؤخرا لرفع اسعار الفائدة. واظهرت البيانات تسجيل عائد السندات لاجل عشر سنوات ارتفاعا ملحوظا ليصل الى مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ عقود، وهو ما يعكس ضغوطا متزايدة على سوق الدين المحلي.
وبين المحللون ان هذه الموجة من بيع السندات جاءت مدفوعة بعدة عوامل، ابرزها ارتفاع العوائد على مستوى العالم وتجدد القلق من ضغوط الاسعار داخل اليابان، اضافة الى تلميحات محافظ البنك المركزي بشان استمرار مسار التشدد النقدي. واكد الخبراء ان الاسواق بدات في اعادة تقييم اسعار الفائدة، حيث تتسارع عمليات البيع كلما ظهرت مؤشرات سلبية تؤثر على ثقة المستثمرين في استقرار الاقتصاد.
واضاف المراقبون ان الضغوط الخارجية لعبت دورا محوريا في هذا المشهد، خاصة بعد الارتفاعات الحادة في عوائد سندات الخزانة الامريكية التي اثرت بشكل مباشر على شهية المخاطرة، كما ساهم صعود الدولار في زيادة الضغوط على الين، مما يرفع بدوره تكلفة الواردات ويغذي المخاوف من استمرار ارتفاع معدلات التضخم.
انقسام في الاداء بين السندات واسهم التكنولوجيا
وشدد خبراء الاسواق على وجود حالة من التباين في اداء البورصة اليابانية، حيث نجح مؤشر نيكي في تحقيق مكاسب للجلسة الرابعة على التوالي مدعوما بقطاع التكنولوجيا والرقائق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وكشفت التعاملات عن قدرة استثنائية لشركات الرقائق على الصمود امام ارتفاع عوائد السندات، مما عوض التراجعات التي شهدتها قطاعات اخرى مثل البنوك.
وذكر المحللون ان المكاسب لم تكن شاملة للسوق، حيث تراجعت اسهم العديد من البنوك الكبرى في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على المستثمرين، بينما استمرت اسهم شركات معدات اختبار الرقائق في تقديم دعم قوي للمؤشر الرئيسي. وبينوا ان التطورات الاخيرة في تقنيات الذكاء الاصطناعي العالمية عززت من التوقعات بزيادة الطلب على المكونات الالكترونية اليابانية.
واشار المتابعون للسوق الى ان جلسة اليوم تعكس انقساما واضحا، فبينما تواصل عوائد السندات مسارها الصاعد بفعل المخاوف الاقتصادية وتشديد السياسة النقدية، تحافظ اسهم التكنولوجيا على زخمها بفضل طفرة الاستثمار الرقمي. واختتم المحللون بان المشهد الياباني يظل معلقا بين ضغوط سوق الدين وبين الطموحات التكنولوجية التي تدعم مؤشر نيكي في مواجهة العواصف الاقتصادية.
