كشفت تقديرات اقتصادية حديثة عن حجم الخسائر الفادحة التي تكبدتها القارة الاوروبية نتيجة موجات الحر المتلاحقة التي ضربت دولها مؤخرا. واظهرت البيانات ان الناتج المحلي الاجمالي لثلاثين دولة اوروبية قد يشهد تراجعا يقدر بنحو 128 مليار دولار وهو ما يعادل نسبة 0.46 بالمئة من اجمالي الناتج المتوقع لهذه الدول. واوضحت الدراسة ان هذه الارقام لا تقتصر فقط على الاضرار المباشرة او مطالبات شركات التأمين بل تشمل تراجعا ملموسا في الانتاجية العامة وتأثيرا سلبيا على سلاسل التوريد والقدرة الشرائية للمواطنين.
وبينت التحليلات ان حساب هذه الخسائر استند الى فترات الذروة الحرارية التي استمرت لخمسة ايام متتالية في كل بلد خلال فصل الصيف مع مراعاة مستويات الرطوبة ودرجات الحرارة المرتفعة ومدى تأثيرها المباشر على القوى العاملة. واكد الخبراء ان تقديرات الانتاج المفقود تعتبر مؤشرا خطيرا على مدى هشاشة الاقتصادات امام التغيرات المناخية المتسارعة التي باتت تفرض واقعا جديدا على الاسواق العالمية. واضاف الباحثون ان المقارنة تمت بين الناتج الفعلي المتوقع لهذا العام وما كان يمكن تحقيقه في ظروف مناخية طبيعية بعيدا عن موجات الحر القاسية.
خريطة الخسائر الاوروبية وتصدر ايطاليا للمشهد
واشارت البيانات الى ان ثلاث دول رئيسية وهي ايطاليا والمانيا وفرنسا تحملت العبء الاكبر من هذه التبعات الاقتصادية حيث استحوذت مجتمعة على نحو ثلثي اجمالي الخسائر المقدرة. واوضحت الارقام ان ايطاليا جاءت في الصدارة بخسائر بلغت 31.7 مليار دولار تلتها المانيا بـ 28.5 مليار دولار ثم فرنسا بـ 22.9 مليار دولار. واكدت الدراسة ان هذه الدول الخمس الكبرى بما فيها بلجيكا وهولندا مسؤولة عن 81 بالمئة من مجمل الفاتورة الاقتصادية التي دفعتها القارة العجوز بسبب ظروف الطقس القاسية.
وذكرت التقارير ان ايطاليا تأثرت بشكل اكبر مقارنة بالمانيا رغم تفاوت احجام الاقتصادين حيث تسببت موجات الحر في خفض نمو الاقتصاد الايطالي بنسبة 1.19 نقطة مئوية. واضافت ان تأثير الحرارة يتجاوز مجرد ارتفاع درجات الحرارة اذ تلعب الرطوبة دورا محوريا في زيادة الاجهاد الحراري الذي يعيق حركة العمل والانتاج. وشددت على ان كلفة المناخ تمتد لتشمل الضغوط التضخمية التي تؤثر بشكل مباشر على ميزانيات الاسر وقدرتها على الانفاق.
تحذيرات من صدمات اقتصادية قادمة
وكشفت التوقعات المستقبلية عن مخاطر محتملة قد تواجه الاقتصاد العالمي في السنوات القادمة نتيجة ظواهر مناخية مثل النينيو التي قد ترفع فاتورة الخسائر العالمية الى 451 مليار دولار. واوضحت ان هذه التقلبات قد تؤدي الى ارتفاع معدلات تضخم الغذاء بنسبة تصل الى 0.65 نقطة مئوية مما يهدد الامن الغذائي العالمي. واكدت المنظمة العالمية للارصاد الجوية ان متوسط درجات الحرارة على سطح الارض يتجه نحو الارتفاع بمعدلات تتراوح بين 1.3 و1.9 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي خلال الفترة المقبلة.
