قاد الاردن تحركا دبلوماسيا مكثفا خلال اجتماع وزاري رفيع المستوى نظم بالتعاون مع اسبانيا والبرازيل لحشد الدعم المالي والسياسي اللازم لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين اونروا، حيث شهد اللقاء مشاركة واسعة ضمت الامين العام للامم المتحدة ونحو خمسين دولة لبحث التحديات الوجودية التي تواجه الوكالة في ظل تصاعد الضغوط السياسية والميدانية.
واكد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين ايمن الصفدي خلال الاجتماع ضرورة الحفاظ على الدور الحيوي للوكالة ورفض اي محاولات لتقويض مهامها او نقل مسؤولياتها الى دول الجوار، محذرا من ان اي تراجع في دعم هذه المؤسسة الاممية سيفاقم المعاناة الانسانية لاكثر من مليوني فلسطيني يعيشون ظروفا كارثية في قطاع غزة.
واضاف الصفدي ان حماية الاونروا تعد التزاما دوليا واخلاقيا لا يمكن التخلي عنه، مشددا على ان الوكالة تمثل شريان الحياة الوحيد لملايين اللاجئين في مناطق عملياتها المختلفة ولا بديل عن دورها في تقديم الخدمات الاساسية من تعليم وصحة واغاثة.
دعم دولي جماعي لمواجهة ازمة الاونروا
وبين الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش ان قدرة الوكالة على اداء مهامها باتت مهددة بشكل خطير نتيجة نقص التمويل والقيود المفروضة على عملها، داعيا المجتمع الدولي الى تقديم دعم مالي مستدام يضمن استمرارية حقوق اللاجئين الفلسطينيين وحماية ولاية الوكالة القانونية.
واوضح وزراء خارجية اسبانيا والبرازيل خلال مداخلاتهم ان الدفاع عن الاونروا ياتي في اطار التمسك بفرص السلام وتحقيق حل الدولتين، معتبرين ان استمرار عمل الوكالة هو ركيزة اساسية للاستقرار الاقليمي وخدمة الشعب الفلسطيني في اوقات الازمات.
وكشفت التقارير الصادرة عن الوكالة خلال الاجتماع ان هناك عجزا ماليا حادا يهدد التدفقات النقدية، وهو ما يفرض واقعا صعبا يتمثل في عدم القدرة على مواصلة تقديم الخدمات الاساسية لملايين المستفيدين ما لم يتم تدارك الموقف عبر ضخ تمويلات عاجلة من الدول المانحة.
مواقف حازمة تجاه مستقبل اللاجئين
واشار المسؤولون المشاركون الى ان الاجتماع ياتي في توقيت حساس للغاية مع تزايد الضغوط والقيود التي تواجه فرق الاونروا في غزة والضفة الغربية، مؤكدين ان استمرار الاردن في قيادة هذه الجهود الدولية منذ سنوات يعكس ايمانا راسخا بمركزية قضية اللاجئين.
وختم الصفدي مشاركته بالتأكيد على اهمية لجنة تنسيق المساعدات الدولية للشعب الفلسطيني في دعم الاقتصاد الفلسطيني والمؤسسات الوطنية، مشددا على ان العمل الجماعي يظل السبيل الوحيد للحفاظ على حقوق اللاجئين وضمان كرامتهم حتى الوصول الى حل عادل وشامل.
