يواجه الاقتصاد الفرنسي تحديات هيكلية متصاعدة في ظل تراجع حاد في ثقة المستهلكين وارتفاع قياسي في تكاليف الطاقة التي تلقي بظلالها على القدرة الشرائية للاسر. كشفت بيانات المعهد الوطني للاحصاء ان مؤشرات الثقة لا تزال تراوح مكانها عند مستويات متدنية تبتعد كثيرا عن المتوسطات التاريخية مما يعزز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية على المدى المنظور. واظهرت التحليلات الاقتصادية ان النمو في البلاد يقترب من حالة الركود مع تزايد تاثير صدمة الطاقة وموجات الحر التي عطلت سلاسل الانتاج والطلب المحلي. واضاف خبراء الاقتصاد ان المخاطر تميل نحو الجانب السلبي في الربع الثالث مع توقعات بنمو هزيل لا يتجاوز 0.2 بالمئة وسط حالة من الحذر تسيطر على قطاعات التجزئة والبناء.
اضطرابات سوق السندات وتحديات الموازنة
وبينت المؤشرات المالية ان ازمة الثقة لم تعد محصورة في جيوب المواطنين بل امتدت لتطال سوق السندات السيادية وسط ارتفاع تكاليف الاقتراض بشكل مقلق. واكدت التقارير ان علاوة المخاطر على الدين الفرنسي مقارنة بنظيره الالماني وصلت الى مستويات لم تشهدها الاسواق منذ سنوات طويلة مما يعقد مهمة الحكومة في صياغة موازنة عامة متوازنة. واوضح مسؤولون ان الحكومة تحاول الالتزام بتوصيات الاتحاد الاوروبي بشان الانفاق لتهدئة مخاوف المستثمرين بعد ان تجاوزت مخاطر السندات الفرنسية حاجز النقطة المئوية الواحدة. وشدد محللون على ان ضعف ثقة المستهلكين بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الديون يخلق بيئة اقتصادية هشة تتطلب تدخلات دقيقة وغير تقليدية.
قيود الحكومة وخيارات المواجهة
وكشفت التحركات الحكومية الاخيرة عن محدودية الخيارات المتاحة امام الادارة الفرنسية في ظل الضغوط على المالية العامة. واشار الرئيس ايمانويل ماكرون في تصريحاته الى صعوبة خفض ضرائب الوقود بشكل شامل مفضلا توجيه الدعم المالي للفئات الاكثر احتياجا بدلا من استنزاف الايرادات الضريبية. واضافت الحكومة انها تسعى دوليا عبر مجموعة السبع للبحث في خيارات السحب من المخزونات الاستراتيجية للمنتجات النفطية وتخفيف القواعد التنظيمية الاوروبية لزيادة امدادات الديزل. وبينت الارقام ان قطاع السيارات الكهربائية يمثل الاستثناء الوحيد في المشهد الحالي حيث سجلت المبيعات قفزات نوعية بفضل برامج الدعم الحكومي رغم استمرار الحلقة المفرغة التي تجمع بين غلاء الطاقة وضعف الطلب العام.
