شهدت الارجنتين ارتفاعا جديدا في معدلات الفقر خلال النصف الاول من العام الحالي مما يضع خطط الحكومة الاقتصادية تحت مجهر الاختبار من جديد. واظهرت البيانات الرسمية ان نسبة المواطنين الذين يعيشون تحت خط الفقر وصلت الى 32.3 في المائة بزيادة ملحوظة مقارنة بالفترة السابقة. وكشفت المؤشرات ان تآكل الاجور مقابل ارتفاع تكاليف المعيشة اصبح العائق الاكبر امام الاسر الارجنتينية التي كانت تامل في استقرار اوضاعها المالية.
واوضحت التقارير ان الفقر المدقع سجل ايضا ارتفاعا ليصل الى 7.5 في المائة مما يعكس ضغوطا معيشية متزايدة رغم النجاح الحكومي في كبح جماح التضخم المفرط. وبينت الاحصائيات ان فئة الاطفال كانت الاكثر تضررا حيث يعاني اكثر من 44 في المائة من صغار السن من ظروف معيشية صعبة تحت خط الفقر. واكد خبراء ان هذه الارقام تمثل تحولا في المسار الذي تبنته ادارة الرئيس خافيير ميلي القائم على التقشف وتقليص الانفاق العام.
تداعيات السياسات الاقتصادية على سوق العمل
واشار مراقبون الى ان سوق العمل في الارجنتين يواجه تحديات هيكلية قاسية حيث ارتفعت معدلات البطالة الى 7.9 في المائة وهو اعلى مستوى لها منذ سنوات طويلة. وشددت البيانات على ان قطاعات التصنيع والتجزئة كانت الاكثر تأثرا بفقدان الوظائف نتيجة تراجع الطلب المحلي. واضافت التقارير ان الشركات المحلية تعاني من منافسة شرسة بعد فتح الاقتصاد امام الواردات الخارجية مما دفع الاف الشركات لاغلاق ابوابها.
وكشفت التحليلات ان خفض التضخم لم يكن كافيا وحده لحماية القوة الشرائية للمواطنين في ظل ضعف الاجور. واكدت ان الجمع بين المنافسة الاجنبية وتباطؤ الاستهلاك خلق بيئة عمل ضاغطة على القطاع الخاص. وبينت المعطيات ان التحدي القادم امام الحكومة يكمن في كيفية تحويل الاستقرار النقدي الى انتعاش حقيقي في مستويات دخل الافراد.
مستقبل القوة الشرائية في الارجنتين
واوضحت التقديرات ان هشاشة المكاسب الاجتماعية التي تحققت سابقا بدأت تظهر بوضوح مع عودة مؤشرات الفقر للصعود. واكدت ان استدامة التحسن الاقتصادي مرهونة بقدرة الحكومة على خلق وظائف جديدة وتنشيط السوق الداخلي. واضافت ان الاشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مدى نجاح السياسات الانفتاحية في تحسين واقع الاسر الارجنتينية بشكل ملموس. وشددت على ان الموازنة بين الاصلاحات الهيكلية والحماية الاجتماعية تظل المعضلة الكبرى التي تواجه الادارة الحالية.
