شهدت العاصمة الاذربيجانية باكو حراكا اقتصاديا واسعا تمثل في التوقيع على حزمة من الاتفاقيات الاستثمارية الكبرى التي تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار وذلك في خطوة تعزز من مكانة البلاد كمركز حيوي للطاقة على مستوى العالم. كشفت الجهات الرسمية عن هذه الشراكات الاستراتيجية خلال منتدى دولي حضره نخبة من صناع القرار والشركات العالمية الكبرى بهدف ضخ دماء جديدة في شرايين الاقتصاد الوطني وتوسيع رقعة المشاريع التنموية.

واوضحت شركة النفط الوطنية سوكار بالتعاون مع شركاء دوليين مثل توتال انرجيز الفرنسية واكس ار جي من ابوظبي عن التوصل الى قرار الاستثمار النهائي لتطوير حقل ابشيرون للغاز والمكثفات بشكل كامل. وبين الرئيس الهام علييف ان هذا المشروع الاستراتيجي يمثل ركيزة اساسية في استراتيجية الدولة لزيادة انتاج الغاز الطبيعي بنحو خمسة مليارات متر مكعب خلال الاعوام القليلة القادمة مما يدعم قدرة البلاد على تلبية احتياجات الاسواق الخارجية.

واكد علييف ان قطاع النفط والغاز سيظل المحرك الرئيسي لاقتصاد بلاده مع التركيز في الوقت ذاته على تنمية القطاعات غير النفطية التي باتت تشكل نسبة كبيرة من الناتج المحلي الاجمالي. واضاف ان الحكومة تضع نصب اعينها اهدافا طموحة لتعزيز الصادرات الى اوروبا وتركيا خاصة في ظل التحديات التي تشهدها اسواق الطاقة العالمية والحاجة المتزايدة لمصادر موثوقة.

مستقبل واعد للاستثمار الاذربيجاني في الطاقة والذكاء الاصطناعي

وشددت الاتفاقيات الجديدة على اهمية الشراكة مع عمالقة الطاقة حيث وقعت سوكار اتفاقا مع اكسون موبيل الامريكية لاستكشاف وتطوير موارد النفط والغاز في حوض كورا الاوسط بنظام تقاسم الانتاج. واشار الجانبان الى ان هذه الخطوة ستفتح افاقا جديدة لاستغلال الموارد غير التقليدية باستخدام تقنيات متطورة تضمن رفع كفاءة الانتاج.

وبينت التحليلات الاقتصادية ان ازدياد حجم البضائع العابرة عبر الاراضي الاذربيجانية يعكس نجاح سياسات الربط اللوجستي مع الطموح للوصول الى ارقام قياسية في حجم الشحن خلال السنوات المقبلة. واوضح المسؤولون ان الحكومة تجري حاليا مباحثات مكثفة مع شركات عالمية كبرى لتوطين تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطوير مراكز البيانات الرقمية كجزء من خطة التحول نحو اقتصاد المعرفة.

وكشفت التوجهات الحكومية ان الاستثمارات القادمة لن تقتصر على الوقود الاحفوري بل ستمتد لتشمل البنية التحتية التكنولوجية والخدمات اللوجستية المتطورة. واختتمت الجهات المعنية تصريحاتها بالتأكيد على ان هذه الاتفاقيات تعكس الثقة الدولية الكبيرة في مناخ الاعمال الاذربيجاني وقدرته على جذب رؤوس الاموال الضخمة في قطاعات استراتيجية متنوعة.