تسعى الحكومة العراقية في الوقت الراهن الى ايجاد مخرج دبلوماسي عاجل لاستثناء مطارات البلاد من القيود الامريكية الجديدة المفروضة على قطاع الطيران الايراني. وتاتي هذه التحركات في مسعى حكومي جاد لاحتواء تداعيات اقتصادية قد تمتد لتشمل قطاعات النقل والسياحة الدينية التي تعتمد بشكل حيوي على تدفق ملايين الزائرين سنويا. واكدت مصادر حكومية ان بغداد تجري حوارات مباشرة مع الجانب الامريكي لضمان استمرار الرحلات الجوية الضرورية التي ترتبط بحالات العلاج والدراسة والزيارات الدينية ومصالح المدنيين. واضافت ان الحكومة تدرك حجم الضرر الذي قد يلحق بقطاع الطيران المدني في حال استمرار هذه القيود دون معالجة سريعة.
تداعيات العقوبات الامريكية على خدمات الطيران
وبينت التقارير ان الازمة بدات مع اعلان وزارة الخزانة الامريكية عن حزمة عقوبات استهدفت عشرات الجهات المرتبطة بالطيران الايراني. واوضحت ان هذه الاجراءات لم تقتصر على منع الطائرات فحسب بل شملت تحذيرات صارمة للشركات الاجنبية من تقديم أي خدمات لوجستية او ارضية للشركات الخاضعة للعقوبات. واشار مراقبون الى ان شركات المناولة الارضية في المطارات العراقية وجدت نفسها مضطرة للاعتذار عن خدمة الطائرات الايرانية خشية الوقوع تحت طائلة العقوبات الامريكية. واكدت المصادر ان هذا الوضع ادى عمليا الى توقف الرحلات رغم عدم وجود قرار امريكي مباشر باغلاق المطارات العراقية.
اقتصاد الزيارات الدينية في مواجهة الازمات
وكشفت بيانات المواسم السابقة عن حجم السوق الواسع للخدمات المرتبطة بحركة المسافرين بين العراق وايران. واظهرت الاحصائيات ان ملايين الزائرين الذين يتوافدون سنويا يمثلون محركا اساسيا لاقتصاديات مدن مثل النجف وكربلاء وبغداد. واضافت ان توقف الرحلات الجوية سيؤدي بالضرورة الى تراجع نشاط المطارات وشركات النقل والخدمات الملحقة بها. وشدد خبراء اقتصاديون على ان هذا الانقطاع سيؤثر بشكل مباشر على ايرادات المطارات التي تعتمد على رسوم الهبوط والمناولة.
مطار النجف وتحديات التشغيل
واظهرت بيانات حركة الطيران ان مطار النجف كان الاكثر تاثرا نظرا لخصوصيته الدينية وارتباطه المباشر ببرامج الرحلات الايرانية. واوضحت الارقام ان المطار يستحوذ على نسبة كبيرة من الرحلات المدنية القادمة والمغادرة مما يجعل خسارة هذه الحركة ضربة قوية لخطط التشغيل. واكدت ادارة المطار ان استمرار القيود سيعني فقدان جزء مهم من عوائد الخدمات اللوجستية التي تقدم للشركات الاجنبية. واضافت ان البحث عن استثناءات اصبح ضرورة ملحة لحماية الاقتصاد المحلي من اي هزات اضافية.
البدائل البرية وتكاليف السفر
وبينت المعطيات ان حركة السفر بين البلدين قد لا تتوقف تماما بل ستشهد تحولا نحو المنافذ البرية. واوضحت ان اللجنة العليا للزيارات المليونية تعمل على تنظيم عبور الحافلات والزائرين عبر المنافذ الحدودية لتعويض النقص في الرحلات الجوية. واضافت ان هذا التحول رغم كونه حلا بديلا الا انه يزيد من زمن السفر وتكاليفه على المواطنين والمرضى والطلاب. واكدت في ختام تقريرها ان الحكومة ما تزال تراهن على الدبلوماسية لايجاد حل يوازن بين الامتثال الدولي والحفاظ على مصالح الشعب العراقي الاقتصادية والخدمية.
