تشهد اسهم شركة ماكدونالدز تراجعات حادة في السوق الامريكية وسط تحولات جذرية في سلوك المستهلكين الذين باتوا يبحثون عن بدائل اكثر توفيرا بعيدا عن الوجبات السريعة التقليدية. واظهرت البيانات المالية الاخيرة ان الشركة تمر بواحد من اصعب فتراتها منذ عقود طويلة حيث فقد السهم جزءا كبيرا من قيمته السوقية وهو ما يعكس حالة من القلق لدى المستثمرين تجاه مستقبل المبيعات خلال الفترة القادمة.
واضاف المحللون ان تراجع جاذبية الاسعار جعل من الصعب على الشركة الحفاظ على وتيرة النمو المعتادة في ظل تنافسية عالية من سلاسل اخرى تقدم قيمة افضل مقابل ما يدفعه الزبون. وبينت المؤشرات ان نمو المبيعات سجل تباطؤا ملحوظا هو الادنى منذ اكثر من عام مما دفع الشركة نحو منطقة المبيعات السلبية في الربع الحالي.
واكد الخبراء ان تضخم اسعار الوجبات خاصة شطيرة بيغ ماك الشهيرة ساهم في دفع العملاء نحو المنافسين الذين نجحوا في تقديم عروض اكثر جاذبية. واوضح تقرير حديث ان اسعار القائمة ارتفعت بنسب قياسية منذ الجائحة لتغطية تكاليف التشغيل المرتفعة من مواد خام واجور عمالة وهو ما اصطدم بقدرة المستهلك الشرائية المحدودة.
تحديات الامتياز وتكاليف التشغيل
وكشفت التقارير ان ادارة ماكدونالدز تواجه معارضة من اصحاب الامتياز التجاري الذين يرفضون سياسات الخصومات المفروضة. واشار اصحاب المطاعم الى ان هذه العروض قد تزيد من حجم المبيعات ولكنها في المقابل تلتهم هوامش الارباح الصافية في وقت ترتفع فيه التكاليف التشغيلية بشكل مضطرد.
واوضح المدير التنفيذي للشركة ان نسبة كبيرة من المشغلين المستقلين لم يلتزموا بتوجيهات التسعير المركزية. واضاف ان هذا التضارب في الاستراتيجيات بين الادارة والمشغلين يضعف من قدرة الشركة على تنفيذ خططها التسويقية بشكل موحد في كافة الفروع التي تعمل بنظام الامتياز.
وشددت الشركة على انها بصدد تنفيذ خطة اصلاحية كبرى تتضمن استثمارات بمليارات الدولارات لتطوير جودة الخدمة والتكنولوجيا. وبينت ان هذه الخطط رغم اهميتها قد تحتاج الى وقت طويل حتى تظهر نتائجها الملموسة في القوائم المالية مما يبقي السهم تحت ضغط التقلبات في الاجل القريب.
