في ظل تصاعد الازمات الدولية وتلاشي الذاكرة الجماعية امام فيض الاحداث المتلاحقة، جاء خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني امام الجمعية العامة للامم المتحدة ليقرع جرس الانذار بلغة صريحة ومباشرة تجاوزت المألوف الدبلوماسي. واكد اكاديميون ان جلالته كشف عن الاسباب العميقة لاستمرار الصراعات، واصفا الكارثة الانسانية في غزة بانها وصمة عار على جبين مجتمع دولي يعاني من العجز او الصمت المطبق. واشاروا الى ان الخطاب الملكي رسم خارطة طريق للتعامل مع التحديات العالمية، محذرا من ان تراجع انتباه العالم في عصر الشاشات الرقمية يفتح الباب امام تحول الاحتلال المؤقت الى واقع دائم يهدد الاستقرار الدولي.
واوضح نائب عميد شؤون الطلبة في الجامعة الاردنية الدكتور عبدالله الطراونة ان خطاب جلالة الملك قدم رؤية تحليلية تتجاوز الوصف السطحي للازمات نحو فهم جذورها، مبينا ان مفهوم الانتباه اصبح مدخلا اساسيا لفهم السياسة الدولية المعاصرة. وشدد الطراونة على ان الربط بين غزة والضفة الغربية في خطاب الملك يعكس تحذيرا من تغيير الواقع الجغرافي والسياسي الذي يقوض فرص قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة. واكد ان جلالته انتقل من التوصيف الى المساءلة القانونية، مشيرا الى ان غياب تنفيذ القرارات الدولية شجع على ممارسات التهجير القسري والضم الفعلي التي يرفضها القانون الدولي.
رؤية اردنية راسخة لمواجهة التحديات الاقليمية
وبين الدكتور مشعل الماضي استاذ القانون الدستوري ان خطاب الملك شكل مكاشفة صارمة لمجتمع دولي اعتاد ادارة الازمات بدلا من حلها جذريا، موضحا ان جلالته حذر من خطورة تحول القضايا المصيرية الى احداث عابرة في الذاكرة البشرية. واضاف الماضي ان الملك ربط بين اتساع رقعة الحروب وتكلفة المعيشة عالميا، مشيرا الى ان الصراعات في لبنان واليمن والسودان تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي وتضخم الاسعار. واكد ان جلالته رفض بشكل قاطع الفصل بين غزة والضفة الغربية، معتبرا الاستيطان ومصادرة الاراضي استراتيجية واحدة تهدف الى القضاء على الحقوق الفلسطينية.
وكشف الدكتور عاصم محمد الحنيطي من جامعة البلقاء التطبيقية ان خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني وضع المجتمع الدولي امام اختبار حقيقي للشرعية والقانون، مبينا ان الموقف الاردني الثابت يمثل قوة رادعة بالكلمة والحجة القانونية والاخلاقية. واوضح الحنيطي ان جلالته ركز على اعادة ترتيب الاولويات الدولية، مشددا على ان التفاوت الاقتصادي وانعدام الامن الغذائي يتطلبان اهتماما مستداما لا عابرا. واكد ان الاردن بقيادة جلالة الملك يظل نموذجا في الثبات على المبادئ ودعم الصمود الفلسطيني وحماية المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس رغم كل التحديات.
