اسدل الستار في العاصمة عمان عن فعاليات برنامج حوارات السردية الاردنية وذلك في ختام جولة وطنية شملت مختلف محافظات المملكة لتوثيق الارث الحضاري والتاريخي للبلاد. واكد وزير الثقافة مصطفى الرواشدة خلال الحفل الذي اقيم في المركز الثقافي الملكي ان اختيار عمان محطة اخيرة ياتي تتويجا لرحلة معرفية عميقة استعرضت ملامح الهوية الوطنية الاردنية عبر العصور المختلفة.

واضاف الرواشدة ان مدينة عمان ليست مجرد عاصمة بل هي السطر الاول في تاريخ الدولة الاردنية ورمز للتعايش والتنوع الذي يمتد عبر سبعة جبال تحتضن الجميع بروح من الجمال والقوة. واوضح ان المشروع الوطني للسردية الاردنية الذي اطلقه ولي العهد الامير الحسين بن عبدالله الثاني يهدف الى قراءة النشاط الانساني على هذه الارض وربط الماضي بالحاضر لتعزيز وعي الاجيال القادمة بتاريخهم العريق.

وبين الوزير ان الوزارة تسعى من خلال هذه اللقاءات الى تشجيع المبدعين والمثقفين على تقديم التراث بلغة معاصرة تستخدم التقنيات الحديثة لتخاطب عقول الشباب وتوثق الحكاية الاردنية بأسلوب مبتكر يبرز العمق التاريخي والحضاري للدولة في قلب العالم العربي.

ابعاد السردية الاردنية في الذاكرة الوطنية

وشدد المشاركون في الندوات الحوارية على اهمية كتابة التاريخ الوطني بايدي ابنائه لضمان الحفاظ عليه من التزييف او التهميش. واكد الوزير الاسبق احمد علي العبادي ان السردية الاردنية ترتبط ارتباطا وثيقا بعمليات التحديث السياسي والدستوري التي قادها الملك عبدالله الثاني والتي مكنت الشباب والمرأة من المشاركة الفاعلة في صنع القرار الوطني.

واشار الباحث والاثاري عمر الغول الى ان السردية الاردنية تستند الى حقائق علمية وتاريخية تمتد لاكثر من اثني عشر الف عام بدءا من بدايات الزراعة والاستقرار وصولا الى العصر الحديث. واوضح ان المواقع الاثرية في عمان والمدن الاردنية تعد شواهد حية على قدرة الانسان الاردني على البناء والابداع والتفاعل مع بيئته عبر الحقب الزمنية المتعاقبة.

واضاف الوجيه عبدالكريم الحويان ان القيم الاجتماعية مثل الكرم والنخوة والفزعة تشكل ركيزة اساسية في الهوية الاردنية التي تناقلتها الاجيال. وبين ان هذه الموروثات الشعبية والتقاليد المرتبطة بالمناسبات الاجتماعية والاصلاح المجتمعي هي جزء لا يتجزأ من السردية التي تروي حكاية الانسان الاردني الاصيل.

عمان بين الماضي الاقتصادي والنهضة السياحية

وكشفت الجلسات الحوارية عن الدور الاقتصادي المحوري الذي لعبته عمان عبر التاريخ كمركز تجاري نشط. واوضح الوزير السابق خير ابو صعيليك ان النشاط التجاري في المدينة لم يكن وليد الصدفة بل امتدادا لحركة اقتصادية بدأت منذ العصور القديمة وتطورت مع وصول المهاجرين الشركس الذين اسهموا في تنشيط الاسواق وتطوير القطاعات الزراعية والتجارية.

واكد الاكاديمي سليم شريف ان التجربة الشركسية في عمان تعد نموذجا ملهما للاندماج الاجتماعي مع الحفاظ على الخصوصية الثقافية واللغوية. واضاف ان هذه المكونات الاجتماعية اصبحت جزءا اصيلا من نسيج الهوية الوطنية الاردنية التي تتسم بالتعددية والانسجام التام تحت ظل القيادة الهاشمية.

وختم العين ميشيل نزال الحديث باستعراض التطور السياحي الذي شهدته عمان منذ تاسيس اول فندق سياحي في عشرينيات القرن الماضي. واشار الى ان عمان تمتلك مقومات تاريخية تجعل منها وجهة سياحية عالمية تعكس قصة حياة متجددة تستند الى ارث حضاري عظيم يعتز به كل اردني.