شهدت اسعار الذهب تراجعا ملحوظا في تعاملات اليوم وسط ضغوط متزايدة فرضتها قوة الدولار الامريكي وتصاعد التوقعات بشان استمرار سياسة التشديد النقدي من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي لكبح جماح التضخم. ويواجه المعدن الاصفر ضغوط بيع قوية تضعه على مسار تسجيل خسارة اسبوعية واضحة في ظل ترقب المستثمرين لقرارات الفائدة القادمة.
وبلغ سعر الذهب في المعاملات الفورية انخفاضا بنسبة طفيفة وسط ترقب لبيانات اقتصادية جديدة تؤكد توجهات البنوك المركزية العالمية. واضاف المحللون ان قوة العملة الامريكية تجعل حيازة الذهب اكثر تكلفة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات اخرى مما يقلل من جاذبية المعدن النفيس في الوقت الحالي.
وبين الخبراء ان ارتفاع عوائد سندات الخزانة الامريكية ساهم بشكل مباشر في تعزيز وضع الدولار على حساب الذهب الذي فقد جزءا من بريقه كاداة تحوط تقليدية. واكد ان الاسواق بدات تسعر احتمالات اكبر لرفع اسعار الفائدة في الاجتماعات المقبلة مما يعزز من قوة الدولار ويضعف من الطلب على الاصول التي لا تدر عائدا.
تاثير السياسة النقدية على مسار الذهب
واشار كلفن وونغ محلل الاسواق الى ان التركيز يظل منصبا بشكل كامل على مسار اسعار الفائدة حيث يرى ان التوجه نحو سياسة نقدية متشددة من قبل الفيدرالي يضغط بقوة على اسعار الذهب. واوضح ان التصريحات الصادرة عن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي تؤكد على ضرورة الوصول الى مستهدف التضخم البالغ اثنين بالمائة كاولية قصوى للسياسة المالية.
وكشفت البيانات الحالية ان هناك احتمالات كبيرة يرجحها المتداولون لزيادة اسعار الفائدة في شهر اكتوبر مما يلقي بظلاله على حركة المعادن الثمينة في الاسواق العالمية. وشدد المراقبون على ان الذهب قد يظل تحت ضغط طالما استمرت التوقعات ببقاء اسعار الفائدة مرتفعة لفترة اطول مما كان متوقعا في السابق.
واكد جوشوا روتبارت مؤسس شركة جي روتبارت ان النظرة المستقبلية للذهب لا تزال تحمل بعض التفاؤل على الرغم من التراجعات الحالية. واضاف ان التوترات الجيوسياسية وتراكم الديون السيادية يظلان عوامل داعمة للطلب على الملاذات الامنة على المدى الطويل.
تراجع جماعي للمعادن النفيسة
وسجلت الفضة تراجعا موازيا في المعاملات الفورية وسط ضعف عام في الطلب على المعادن الصناعية والثمينة. واظهرت التعاملات انخفاضا مماثلا في اسعار البلاتين والبلاديوم اللذين يتجهان بدورهما نحو تسجيل خسائر اسبوعية متتالية تحت وطاة الظروف الاقتصادية الراهنة.
وبينت التحليلات ان المعادن الثلاثة تتاثر بشكل كبير بمدى قوة الدولار الامريكي وتوجهات السياسة النقدية العالمية. واوضحت ان المستثمرين يفضلون حاليا التوجه نحو اصول مدرة للعائد بدلا من الاحتفاظ بالمعادن في ظل بيئة الفائدة المرتفعة التي تجعل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب اكثر كلفة.
