يواصل الدولار الامريكي تسجيل مكاسب لافتة مع نهاية تداولات الاسبوع مدفوعا بحالة من الترقب في الاسواق المالية، حيث ساهم صعود عوائد سندات الخزانة في تعزيز جاذبية العملة الخضراء بشكل كبير، وتاتي هذه التحركات في ظل تنامي التوقعات بان يتجه البنك المركزي الامريكي نحو تبني سياسة نقدية اكثر تشددا خلال الفترة المقبلة للسيطرة على معدلات التضخم.
واظهرت بيانات التداول ضغوطا واضحة على العملات الرئيسية الاخرى، حيث تراجع اليورو الى مستويات متدنية لم يشهدها منذ شهرين متجها نحو تسجيل خسائر اسبوعية متتالية، بينما يعاني الجنيه الاسترليني من حالة ضعف مشابهة جعلته يتراجع قرب ادنى مستوياته في ثلاثة اشهر نتيجة تدهور معنويات المستثمرين تجاه الاصول الاوروبية.
واكد محللون ان الاسواق بدات في اعادة تسعير توقعات الفائدة بشكل سريع، خاصة بعد الاشارات القوية التي اطلقها الفيدرالي الامريكي مؤخرا، مما عزز من قوة الدولار وجعله الملاذ المفضل للمستثمرين الباحثين عن عوائد اعلى في ظل ضبابية المشهد الاقتصادي العالمي.
تداعيات صعود عوائد السندات على العملات
وبينت المؤشرات المالية ان مؤشر الدولار الذي يقيس اداء العملة مقابل سلة من العملات الرئيسية قد سجل ارتفاعا ملحوظا تجاوز واحد بالمئة خلال هذا الاسبوع، مدعوما بموجة بيع مكثفة في سوق السندات التي دفعت العوائد طويلة الاجل الى قمم تاريخية جديدة لم تسجل منذ عقدين من الزمن.
واضاف الخبراء ان حالة القلق بشان امدادات الطاقة العالمية لعبت دورا محوريا في دعم العملة الامريكية، حيث تتزايد المخاوف من ان تؤدي الاضطرابات الجيوسياسية الى مزيد من الضغوط التضخمية، وهو ما يفرض على البنوك المركزية اتخاذ خطوات حاسمة للتحكم في وتيرة الاسعار.
واشار المتابعون للسوق الى ان اسعار النفط شهدت قفزات سعرية مفاجئة نتيجة التوترات في مناطق الانتاج، مما زاد من حالة الترقب لدى المتداولين الذين يراقبون عن كثب كيف ستؤثر هذه التطورات على خطط التشديد النقدي والنمو الاقتصادي العالمي في المدى المنظور.
