رسم خطاب العاهل الاردني امام الجمعية العامة للامم المتحدة خارطة طريق دولية للتعامل مع القضية الفلسطينية عبر رؤية قانونية وحقوقية عميقة تضع العالم امام مسؤولياته الاخلاقية والتاريخية. وكشف الخطاب الملكي عن جوهر الصراع الذي يتجاوز البعد الديني الذي تحاول اطراف معينة الترويج له ليصبح قضية كرامة انسانية وحقوق مشروعة تكفلها كافة المواثيق والمعاهدات الدولية. واكدت القراءات التحليلية للخطاب انه يمثل وثيقة استراتيجية ترفض الانتهاكات الممنهجة في الاراضي الفلسطينية وتدعو الى تفعيل ادوات المحاسبة الدولية لضمان عدم افلات المعتدين من العقاب.

مواجهة ازدواجية المعايير الدولية

وبين الخبراء ان جلالة الملك وضع المجتمع الدولي امام حقيقة صادمة تتعلق بازدواجية المعايير التي تعاني منها المنظومة الحقوقية العالمية. واشار المحللون الى ان استمرار الاحتلال في ممارساته القائمة على القوة لا يهدد الشعب الفلسطيني فحسب بل يقوض الثقة في القانون الدولي برمته ويفرغه من مضمونه الانساني. واوضح المختصون ان دعوة الملك الى تسمية الامور بمسمياتها تعد رسالة مباشرة للمجتمع الدولي بضرورة التخلي عن الصمت تجاه جرائم الحرب والتهجير القسري التي ترتكب بحق المدنيين.

الدبلوماسية كاداة لحماية القيم الانسانية

واضاف الخبراء ان الخطاب الملكي شدد على ان الدبلوماسية يجب ان تكون محمية بقيم الحق والعدل لا بموازين القوى العسكرية. واكد ان الفجوة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي على الارض باتت تشكل خطرا وجوديا على استقرار النظام العالمي الذي يفترض ان يقوم على المساواة بين كافة الشعوب. وبينت التحليلات ان تمسك الاردن بالوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس يظل الركيزة الاساسية في الدفاع عن الهوية العربية والسيادة التاريخية في ظل التحديات الجسيمة التي تشهدها المنطقة.