تشهد اسواق النقل البحري للنفط تحولات غير مسبوقة حيث قفزت اسعار الناقلات العملاقة المستعملة لتتجاوز في قيمتها السوقية السفن الجديدة تماما. كشفت بيانات تجارية حديثة عن تهافت غير مسبوق من قبل المشترين للحصول على ناقلات متاحة فوريا للاستفادة من طفرة اسعار الشحن القياسية التي تربط موانئ الخليج بالاسواق الاسيوية. واظهرت المعطيات ان الحاجة الملحة لتعزيز القدرات اللوجستية في ظل ارتفاع تكاليف نقل الخام جعلت من السفن الجاهزة للتشغيل خيارا اكثر جاذبية من تلك التي تنتظر فترات تصنيع طويلة. واوضح خبراء في قطاع الملاحة ان اسعار الناقلات التي يتراوح عمرها بين خمس وعشر سنوات شهدت ارتفاعات حادة بالتزامن مع بلوغ تكلفة شحن النفط مستويات قياسية تصل الى مليون ومئتي الف دولار يوميا للرحلة الواحدة.
ظاهرة الاسعار العكسية في قطاع الناقلات
وبينت التعاملات الاخيرة ان الناقلات التي جرى تصنيعها قبل سنوات قليلة بيعت باسعار تفوق مئة وخمسين مليون دولار وهو ما يتجاوز متوسط سعر السفن الجديدة التي تبلغ نحو مئة وخمسة وثلاثين مليون دولار. واضاف مراقبون ان عامل الوقت اصبح المحرك الرئيسي للسوق حيث يفضل المستثمرون دفع مبالغ اضافية مقابل الحصول على ناقلة جاهزة للابحار فورا بدلا من انتظار عقود التصنيع الطويلة. واكدت تقارير متخصصة ان القيمة الاجمالية لناقلات النفط ارتفعت بنسبة تقارب الثلث مقارنة بنفس الفترة من العام المنصرم مما يعكس حالة من التوتر في سلاسل التوريد العالمية.
استراتيجيات جديدة لشركات النفط الوطنية
وكشفت التحركات الاخيرة عن توجه استراتيجي لشركات النفط الوطنية في منطقة الشرق الاوسط نحو بناء اساطيلها الخاصة لضمان استقلالية الصادرات وتقليل الاعتماد على استئجار السفن الاجنبية. واضافت المصادر ان هذا التحول يأتي كخطوة احترازية للتعامل مع المخاطر الجيوسياسية المحيطة بالممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز. وشددت التقارير على ان شركات طاقة كبرى مثل ادنوك الاماراتية توسعت في شراء الناقلات العملاقة لتعزيز سيطرتها على سلاسل التوريد الخاصة بها بينما يواصل مشترون اخرون البحث عن ناقلات مخصصة لنقل النفط العراقي وسط شح في المعروض.
