شهدت الاسواق العالمية موجة من الاضطرابات الاقتصادية الحادة عقب تصاعد حدة التوترات في منطقة الشرق الاوسط، حيث سجلت اسعار النفط ارتفاعا كبيرا في ظل تزايد المخاوف من استمرار العمليات العسكرية لفترات طويلة. واظهرت البيانات المالية قفزة في عقود خام غرب تكساس بنسبة تجاوزت عشرة بالمئة، بينما لحق بها خام برنت في مسار تصاعدي مماثل، مما القى بظلاله السلبية على البورصات الآسيوية والاوروبية التي اغلقت على تراجعات ملحوظة.
واكد مراقبون ان حالة عدم اليقين بشان استقرار الامدادات قد تضع الاقتصاد العالمي امام تحديات معقدة، خاصة مع استمرار التلويح بمزيد من التصعيد العسكري. واضافت تقارير ان هذا الارتفاع ياتي في وقت حساس تعاني فيه الاسواق من ضغوط تضخمية متزايدة، مما دفع كبرى المؤسسات المالية الدولية الى اعادة تقييم خططها الاحترازية لحماية اصولها وموظفيها حول العالم.
وبينت مؤسسات مصرفية امريكية كبرى، مثل سيتي غروب، انها بدات في تفعيل انظمة العمل عن بعد في فروعها الاوروبية كاجراء امني احترازي، وذلك في ظل التهديدات الامنية المتزايدة التي تستهدف المؤسسات المالية.
ازمة مضيق هرمز ومسارات امدادات الطاقة البديلة
وكشفت وزيرة الخارجية البريطانية عن حشد دولي واسع ضم نحو اربعين دولة لمناقشة تداعيات اغلاق مضيق هرمز، مطالبة بضرورة ضمان حرية الملاحة الدولية دون شروط. واوضحت ان المجتمع الدولي يرفض محاولات استخدام موارد الطاقة كرهينة في الصراعات السياسية، مشددة على اهمية تطبيق قوانين البحار لضمان تدفق النفط الى الاسواق العالمية.
واشار العراق الى انه بدا في اتخاذ خطوات عملية لتجاوز ازمة المضيق من خلال تفعيل مسارات تصدير بديلة عبر الاراضي السورية باستخدام الحوضيات، وذلك لضمان استمرار تدفق الايرادات المالية لخزينة الدولة. واكدت وزارة النفط العراقية ان هذه الخطوة جاءت كضرورة ملحة لدعم الاقتصاد الوطني في ظل توقف الصادرات الرئيسية عبر الخليج.
واظهرت التطورات الاخيرة مرونة في بعض المسارات، حيث اعلنت الفيليبين عن تلقيها تعهدات ايرانية بضمان عبور آمن لسفنها المحملة بموارد الطاقة عبر المضيق، في خطوة تهدف الى تجنب المزيد من الازمات في قطاع النقل البحري.
تأثيرات مباشرة على قطاعات الصناعة والطاقة في الدول النامية
واوضحت بيانات رسمية ان الصناعات الثقيلة في ايران بدات تواجه صعوبات فنية جسيمة، حيث خرج اكبر مصنعين للصلب عن الخدمة بسبب الضربات الاخيرة، مع توقعات بان تستغرق عمليات الاصلاح والتشغيل فترات زمنية طويلة قد تصل الى عام كامل.
واضافت تقارير دولية ان دولا مثل بنغلادش اضطرت لرفع اسعار الغاز والوقود بنسب كبيرة لمواجهة نقص الامدادات العالمية، مما يزيد من الاعباء المعيشية على مواطنيها. وبينت الحكومات في كل من تشيكيا وباكستان ورومانيا انها اتخذت قرارات استثنائية تشمل خفض الضرائب على الوقود وفرض قيود على ارباح شركات الطاقة لضبط الاسعار وحماية المستهلكين من الانهيار السعري.
واكدت تلك الدول ان هذه الاجراءات تاتي في اطار محاولات حكومية مكثفة للسيطرة على التضخم الناتج عن ارتفاع تكاليف استيراد الطاقة، وضمان استمرار توفر الوقود اللازم للقطاعات الحيوية في ظل ظروف عالمية بالغة الصعوبة.
