خطت منظمة الاغذية والزراعة للامم المتحدة الفاو والمركز الوطني للبحوث الزراعية خطوة استراتيجية نحو تعزيز الامن الغذائي في الاردن عبر توقيع اتفاقية تعاون جديدة تهدف الى مواجهة تحديات الجفاف وتغير المناخ. وتاتي هذه المبادرة ضمن مشروع من الندرة الى الاستدامة الممول من الحكومة اليابانية والذي يسعى الى بناء قدرات تكيفية متطورة للقطاع الزراعي في مواجهة تقلبات الطقس الحادة.

واكدت الاتفاقية على اهمية دمج البحث العلمي بالحلول المبتكرة لحماية المجتمعات الزراعية الاكثر تضررا من شح المياه. وبينت الاطراف المشاركة ان المشروع سيركز على تحسين ادارة الموارد المائية والاراضي لضمان استمرارية الانتاج الزراعي في ظل الظروف المناخية القاسية التي تشهدها المنطقة.

واشار ممثل الفاو في الاردن ثائر ياسين الى ان هذا التعاون يجسد التزام المنظمة بدعم الشراكات الوطنية وتطوير حلول عملية ومستدامة. واضاف ان الهدف الاساسي هو بناء قطاع زراعي اكثر قدرة على الصمود امام التحديات البيئية المتزايدة من خلال توفير الدعم الفني والتقني اللازم للمزارعين.

حلول ابتكارية لمستقبل زراعي مستدام

واوضح مدير عام المركز الوطني للبحوث الزراعية بالوكالة زكريا مسلم ان هذه الشراكة تعزز من قدرة المؤسسات الوطنية على توظيف الابتكار الزراعي في الميدان. واكد ان العمل المشترك سيعمل على نشر ممارسات زراعية مستدامة تدعم الفئات الاقل حظا وتضمن استدامة الموارد الطبيعية للاجيال القادمة.

وكشفت تفاصيل الاتفاقية عن خطط طموحة تشمل تنفيذ انشطة تدريبية وتطبيقية واسعة النطاق في مجالات تربية النحل المستدامة والادارة التجديدية للتربة. واضافت ان المشروع سيعتمد على تقنيات حديثة مثل انتاج السماد العضوي باستخدام ذبابة الجندي الاسود والديدان لتعزيز خصوبة الارض.

وتابعت الجهات المعنية ان الانشطة ستتضمن انشاء موقع تجريبي وتدريبي في محطة شرحبيل بن حسنة ليكون مركزا لتعلم الممارسات الزراعية المتكيفة مع الجفاف. وبينت ان البرامج التدريبية تستهدف تدريب نحو 100 شخص من المزارعين والكوادر الفنية والباحثين لضمان نقل الخبرات والمعرفة الميدانية.

نطاق جغرافي واسع لتعزيز الصمود

واكدت التقارير ان المشروع يستهدف محافظات عجلون وجرش وشمال وادي الاردن كمناطق ذات اولوية في مواجهة الجفاف. واوضحت ان اختيار هذه المناطق ياتي لتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على استعادة الانتاج الزراعي وتوفير سبل عيش مستقرة للمزارعين في ظل ندرة الموارد.

واضافت ان النتائج المرجوة من هذه الاتفاقية تتجاوز التدريب الفني لتشمل توثيق افضل الممارسات الزراعية ونشرها كادلة ارشادية للتعميم. وشددت على ان هذه الجهود ستسهم بشكل مباشر في تحويل النظم الزراعية التقليدية الى نظم اكثر كفاءة وقدرة على التكيف مع التغيرات المناخية.

وختمت الاطراف المعنية بالتاكيد على ان هذه الشراكة تمثل نموذجا يحتذى به في التعاون الدولي لتحقيق التنمية الزراعية المستدامة. واشارت الى ان الاستثمار في الحلول المتوافقة مع الطبيعة يظل الخيار الامثل لضمان الامن الغذائي الوطني في وجه الازمات المناخية المتلاحقة.