سجلت سندات اليوروبوندز اللبنانية قفزة ملحوظة في قيمتها السوقية لتصل الى مستويات غير مسبوقة منذ مرحلة ما قبل اعلان التعثر المالي في عام 2020، وجاء هذا التحسن مدفوعا بتوقعات ايجابية تزامنت مع زيارة وفد صندوق النقد الدولي الى بيروت، حيث تفاعل المستثمرون مع مؤشرات مسار الاصلاحات الاقتصادية والمالية المرتقبة.
واظهرت بيانات مؤشر بلوم لسندات لبنان ارتفاعا بنسبة 0.48 في المائة ليصل الى 29.8 نقطة، وهو اعلى مستوى يسجله المؤشر منذ فبراير 2020، وبينت الارقام ان اسعار السندات المستحقة بين عامي 2027 و2037 تراوحت بين 28 و30 سنتا للدولار الواحد، مما يعكس تحولا في شهية السوق تجاه الاوراق المالية اللبنانية.
واكد تقرير اقتصادي صادر عن بنك بلوم انفست ان هذا الاداء يعبر عن تحسن في نظرة المستثمرين لخطوات الاصلاح، واضاف ان هذه المكاسب تاتي رغم استمرار المخاطر الامنية والاقتصادية المرتبطة بالتوترات الاقليمية والضربات العسكرية في جنوب لبنان والتي تضغط بشكل مستمر على افاق الاستقرار المالي في البلاد.
مسار الاصلاحات والضغوط المالية
وشدد صندوق النقد الدولي عقب زيارته الاخيرة على اهمية المضي قدما في تعديل قوانين الاستقرار المالي، واوضح ان حماية المودعين وضمان ترتيب اولوية المطالبات تعد ركائز اساسية لنجاح عملية اعادة الهيكلة، كما اشار الى ضرورة الخروج بقطاع مصرفي قابل للاستمرار لتعزيز الثقة في النظام المالي.
وكشفت التقديرات المالية عن تراجع في عوائد السندات لاجل 5 و10 سنوات بنحو 10 نقاط اساس، وبينت ان الفارق الائتماني شهد تقلصا ملموسا، مما يشير الى ان الاسواق بدات تستوعب التطورات الاخيرة في ادارة المالية العامة واقرار تعديلات قانون معالجة اوضاع المصارف.
واشار خبراء الى ان استمرار صعود السندات يبقى رهنا بقدرة السلطات على تحويل الوعود الى اجراءات ملموسة، واضافوا ان تداول السندات عند اقل من ثلث قيمتها الاسمية يظهر ان المخاطر لا تزال قائمة، وان السوق ينتظر حلولا جذرية لملف الفجوة المالية واعادة هيكلة النظام المصرفي بشكل نهائي.
