حذر رئيس مجلس الاعيان فيصل الفايز من ان التحدي الابرز الذي يواجه الدولة الاردنية في الوقت الراهن يتمثل في مخططات تهجير الفلسطينيين من اراضيهم مشددا على ان هذا الملف يمثل خطا احمر للمملكة. واكد الفايز ان عمان تقف بصلابة امام كافة الانتهاكات التي تشهدها الاراضي الفلسطينية والقدس المحتلة موضحا ان الوصاية الهاشمية على المقدسات تعد ركيزة اساسية لا يمكن التنازل عنها تحت اي ظرف.
واضاف الفايز ان اسرائيل تسعى من خلال مخططات استيطانية ممنهجة مثل مشروع اي 1 الى تمزيق اوصال الضفة الغربية وعزل مدينة القدس عن محيطها الفلسطيني. وبين ان هذه السياسات تهدف بشكل مباشر الى عرقلة حركة السكان وتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي على الارض بما يخدم الاطماع التوسعية التي تهدد الامن القومي للمنطقة برمتها.
واوضح ان الاردن مستعد تماما للدفاع عن سيادته الوطنية بكل ما اوتي من قوة في حال فرضت عليه الحرب. وشدد على ان الحدود الاردنية ستظل مغلقة امام اي محاولات للتهجير القسري مؤكدا ان القيادة الهاشمية واضحة في موقفها بان الاعتداء على امن الاردن سيواجه برد حازم وحاسم في وقته المناسب.
استراتيجية عربية موحدة لمواجهة التحديات الاقليمية
وكشف الفايز ان المخاطر المحدقة ليست محصورة في الاردن وحده بل تمتد لتشمل كامل الامن القومي العربي الذي يواجه تحديات معقدة تتطلب يقظة تامة. واكد ان المرحلة الراهنة تستوجب تفعيل اتفاقيات الدفاع العربي المشترك وتبني رؤية سياسية واقتصادية موحدة لمواجهة ما اسماه مخططات اسرائيل الكبرى التي تتجاوز البعد العسكري لتصل الى الهيمنة الاقتصادية والتغلغل في مفاصل الدول العربية.
واظهر الفايز اهمية الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة مثل الصين وتركيا وايران في بناء تكتلات اقليمية قوية قادرة على فرض معادلات جديدة. واوضح ان العالم العربي يمتلك من المقدرات والثروات ما يؤهله لتحويل التهديدات الى فرص حقيقية اذا ما توفرت الارادة السياسية لعقد قمة عربية تركز على الامن الاستراتيجي الشامل.
واضاف ان استمرار حالة التشرذم العربي تجعل مستقبل المنطقة في مهب الريح امام مشاريع الهيمنة الاجنبية. واكد ان على الدول العربية ان تتعامل مع هذه المخططات كتهديدات وجودية وشيكة وليست مجرد احتمالات مؤجلة مشيرا الى ان المسؤولية التاريخية تفرض على الجميع التحرك الفوري لحماية الاستقلال والمصالح العليا للامة.
الرعاية الهاشمية للمقدسات ثوابت لا تتغير
وبين الفايز ان الاردن يواصل حماية المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس عبر ادواته الدبلوماسية والسياسية الفاعلة. واوضح ان الاعمار الهاشمي للمسجد الاقصى وقبة الصخرة يمثل امتدادا تاريخيا بدأ منذ عهد الشريف الحسين بن علي واستمر عبر عقود من الرعاية المستمرة لضمان الحفاظ على الهوية العربية والاسلامية للمدينة المقدسة.
واكد ان التزام الاردن تجاه القدس ليس مجرد شعارات بل هو عمل يومي وميداني تطلب استثمارات ضخمة ومواقف سياسية صلبة في المحافل الدولية. واشار الى ان الوصاية الهاشمية ستبقى صمام الامان في وجه محاولات التهويد وطمس المعالم التاريخية في القدس الشريف.
واضاف ان الرسالة الاردنية تجاه التطورات الراهنة واضحة ومباشرة وتتمثل في التمسك بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ورفض كافة محاولات التصفية للقضية. وشدد على ان الاردن سيبقى السند القوي للاشقاء الفلسطينيين في نضالهم من اجل الحرية والاستقلال والحفاظ على ارضهم من مخططات التهجير.
