كشفت دراسات حديثة عن الدور المحوري الذي لعبه التجسس الاقتصادي في دعم اقتصاد المانيا الشرقية خلال حقبة الحرب الباردة، حيث اشارت النتائج الى ان الحصول على المعلومات التقنية والعلمية من الغرب ساهم بشكل مباشر في رفع الناتج المحلي الاجمالي للبلاد بنسبة تجاوزت سبعة بالمئة قبل انهيار الجدار.
واوضحت البيانات ان القيمة المضافة في القطاع الصناعي شهدت قفزة نوعية بلغت اكثر من اثنين وعشرين بالمئة بفضل تلك العمليات، وهو ما يعادل مليارات الماركات التي استثمرت في تطوير البنية التحتية التقنية للدولة، حيث كان الهدف الاساسي هو تقليص الفجوة التكنولوجية مع الدول الغربية.
وبينت الدراسة ان جهاز شتازي للاستخبارات لعب دور الوسيط الاستراتيجي، اذ وفر للشركات المحلية بيانات حيوية من مؤسسات بحثية غربية، مما انعكس ايجابا على معدلات الانتاجية والنمو في الشركات التي استفادت من هذه المعلومات المسربة.
تاثير الاستخبارات على التنافسية الصناعية
واضاف القائمون على البحث ان الشركات التي حصلت على دعم استخباراتي اظهرت قدرة اكبر على الاستثمار والتركيز على المنتجات الاساسية، مما عزز من كفاءتها التشغيلية مقارنة بغيرها من المؤسسات التي لم تكن جزءا من هذه الشبكة المعلوماتية.
واكد الباحث ادريان ليرشه ان هذه النتائج تكتسب اهمية بالغة في وقتنا الحاضر، خاصة مع تزايد وتيرة تشديد الحكومات لضوابط التصدير وتدقيقها في الاستثمارات الاجنبية، سعيا منها لحماية تقنياتها الاستراتيجية من محاولات الاختراق المماثلة.
وشدد الباحث البيرشت غليتس على ان انشطة التجسس نجحت في تعزيز مكانة المانيا الشرقية داخل الكتلة الاشتراكية، الا انها ظلت محدودة الاثر في تحسين التنافسية الحقيقية داخل الاسواق الغربية المفتوحة، مما يضع علامات استفهام حول جدوى الاعتماد طويل الامد على المعلومات المسروقة في بناء اقتصاد مستدام.
