شهدت الساحة السياسية في تركيا تطورات دراماتيكية بعد اعلان فاطمة بتول صايان كايا نائبة رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم استقالتها من كافة مناصبها الحزبية والسياسية. وجاء هذا القرار المفاجئ في اعقاب اتهامات طالتها وزوجها بتحقيق ارباح فلكية من تداول اسهم مشبوهة قبل وقت قصير من انفجار ازمة صناديق الاستثمار التي هزت اركان البورصة التركية. واوضحت كايا في بيان مقتضب عبر منصات التواصل الاجتماعي انها فضلت التنحي طواعية لضمان نزاهة التحقيقات الجارية وابعاد الحزب عن اي شبهات قد تؤثر على مسار العدالة في هذه القضية الحساسة.

وكشفت تقارير معارضة ان حجم الارباح التي حققتها القيادية وزوجها بلغت ارقاما قياسية تجاوزت ملايين الدولارات في فترة وجيزة من خلال الاستثمار في اسهم شركات معينة شهدت قفزات سعرية غير مبررة قبل انهيار القطاع. واكد متحدثون باسم احزاب المعارضة ان توقيت عمليات البيع والشراء يثير شكوكا قوية حول استغلال النفوذ والمعلومات الداخلية لتحقيق مكاسب مالية على حساب صغار المستثمرين الذين وجدوا انفسهم في مواجهة ازمة سيولة خانقة. وبينت التحقيقات الاولية ان هذه المعاملات المالية تزامنت مع تغيرات تنظيمية في قواعد السوق مما وضع كايا في دائرة الضوء السياسي والقانوني.

واكدت كايا في نص استقالتها انها ترى ضرورة تحمل المسؤولية السياسية الكاملة حتى لا يصبح موقعها التنظيمي مثار جدل عام او عائقا امام سير العدالة. واضافت ان قرارها يهدف الى افساح المجال امام السلطات المختصة للعمل بحيادية تامة بعيدا عن اي ضغوط سياسية قد تفرضها صفتها الرسمية في الحزب الحاكم. وشدد مقربون من دوائر القرار في انقرة على ان الحزب يتعامل مع هذه القضية بجدية بالغة لضمان عدم تضرر صورته امام الشارع التركي في ظل تصاعد الغضب الشعبي جراء ازمة الصناديق.

تداعيات ازمة الصناديق على الاقتصاد التركي

وتفاقمت الازمة المالية بعدما عجزت اكثر من مئة صندوق استثماري عن تلبية طلبات السحب لمئات الالاف من المستثمرين الافراد مما دفع السلطات الرقابية الى اتخاذ قرارات حاسمة بتصفية هذه الصناديق. واظهرت البيانات الرسمية ان عدد الموقوفين على ذمة التحقيقات في هذه القضية قد ارتفع الى العشرات بينهم مسؤولون سابقون في قطاعات مالية حساسة. واضافت مصادر متابعة ان شركة بناء السفن المرتبطة بالاستثمارات المثيرة للجدل شهدت بدورها توقيفات رفيعة المستوى شملت رئيس مجلس ادارتها ونائبه في اطار التوسع في ملاحقة المتورطين.

وبينت التحقيقات ان التعديلات التي فرضها مجلس اسواق المال على قواعد تنويع المحافظ الاستثمارية كانت الشرارة التي كشفت هشاشة بعض الصناديق التي ركزت اصولها في اسهم منخفضة السيولة. واكد خبراء اقتصاديون ان هذه الازمة سلطت الضوء على ضرورة اجراء اصلاحات هيكلية شاملة في الرقابة على اسواق رأس المال لضمان عدم تكرار مثل هذه الانهيارات. واوضح ان التحدي الاكبر الذي يواجه الحكومة حاليا هو استعادة ثقة المستثمرين والحفاظ على استقرار النظام المالي في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.

واكد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ان الدولة تتخذ كافة التدابير القانونية لحماية النظام المالي من الهزات مؤكدا ان لا تهاون مع اي مخالفات قانونية مهما كان مصدرها. واضاف ان السلطات تتابع الموقف عن كثب وان المحاسبة ستطال الجميع دون استثناء لضمان سيادة القانون. وشدد مسؤولون في الحزب الحاكم على ان التحقيقات ستكشف كافة الحقائق وان الحزب لن يتستر على اي تجاوزات قد تضر بمصالح المواطنين او تؤثر على استقرار السوق التركي.