شهدت اسواق الطاقة العالمية ارتفاعا ملحوظا في اسعار النفط الخام خلال التعاملات المبكرة اليوم وذلك في اعقاب رفض الادارة الامريكية لمقترح ايراني يهدف الى التهدئة واعادة فتح مضيق هرمز امام حركة الملاحة الدولية. وسجلت العقود الاجلة لخام برنت صعودا بنسبة تتجاوز الواحد بالمئة وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات استمرار التوتر الجيوسياسي على امدادات الطاقة العالمية.

واكدت بيانات التداول ان خام غرب تكساس الوسيط قد لحق بركب الارتفاعات ليتجاوز مستويات سعرية جديدة في ظل ترقب الاسواق لاي تحولات في الموقف الامريكي. وبينت التقديرات ان حالة عدم اليقين بشان مستقبل الممر المائي الحيوي قد دفعت المتعاملين الى تعزيز مراكزهم الشرائية تحسبا لاي انقطاع محتمل في سلاسل التوريد.

واوضح الرئيس الامريكي في تعليقات له ان المقترح الذي قدمته طهران لوقف اطلاق النار لمدة اسبوع يفتقر الى الواقعية ولا يلبي المطالب الامريكية. وشدد على ان بلاده تفرض حصارا عسكريا محكما حول المضيق وتسيطر على الممرات المائية بشكل كامل لضمان استقرار حركة السفن رغم التحديات الراهنة.

تداعيات الازمة على تدفقات الطاقة العالمية

واضافت المصادر المطلعة ان طهران كانت قد طرحت مبادرة عبر وسطاء اقليميين تتضمن شروطا لفك الحصار عن الموانئ الايرانية والافراج عن اصول مالية مجمدة مقابل اعادة فتح الملاحة في المضيق. وكشفت الخارجية الايرانية عن تفاصيل الخطة التي تتضمن وقفا شاملا للعمليات القتالية في المنطقة والبدء في مفاوضات مباشرة تنهي حالة التوتر القائم.

وبين المسؤولون الايرانيون ان الكرة الان في ملعب واشنطن التي يتعين عليها اتخاذ قرارات ملموسة خلال ايام قليلة لضمان عودة الامور الى طبيعتها. واشاروا الى ان استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية لن يثني طهران عن التمسك بحقوقها السيادية في المنطقة والرد على اي تهديدات تواجه امنها القومي.

واظهرت التقارير الميدانية ان حركة الملاحة في المضيق ما زالت تشهد اضطرابات متكررة رغم المحاولات الامريكية لتأمين المسارات البحرية. واكد محللون ان التذبذب في اسعار النفط سيبقى سيد الموقف طالما استمرت لغة التصعيد والتلويح بالخيار العسكري بين الجانبين.

سيناريوهات المستقبل في ظل التوتر الامريكي الايراني

واشار خبراء اقتصاديون الى ان استمرار التوتر قد يؤدي الى قفزات اضافية في اسعار الخام اذا ما تم اغلاق المضيق بشكل كامل. واوضحوا ان الاسواق العالمية باتت اكثر حساسية تجاه اي اخبار تتعلق بمنطقة الخليج نظرا لاهميتها الاستراتيجية في امداد العالم باحتياجاته من الطاقة.

واضافت التقارير ان هناك مخاوف امريكية من استنزاف مخزونات الذخيرة في حال توسع الصراع العسكري وهو ما قد يفرض قيودا على الخيارات المتاحة امام الادارة الامريكية في المرحلة المقبلة. وشدد الحرس الثوري الايراني على استمرار عملياته حتى تتحقق كافة الشروط المطروحة معتبرا ان قدراتهم الصاروخية قادرة على تجاوز اي دفاعات معادية.

وبينت التحليلات ان العالم يراقب عن كثب تطورات هذا الملف الذي بات يمثل التهديد الاكبر لاستقرار اسواق المال والطاقة خلال الفترة الحالية. واكد المتابعون ان الايام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار الازمة اما نحو التهدئة او نحو مزيد من التصعيد الذي قد يغير خريطة اسعار النفط بشكل جذري.