تتجه الانظار نحو اروقة البنك المركزي الاوروبي في فرانكفورت مع بدء العد التنازلي لعملية تغيير واسعة في هرم القيادة النقدية للقارة العجوز. وتأتي هذه التحركات وسط ترقب لمرحلة ما بعد رحيل كريستين لاغارد عن رئاسة المؤسسة المالية الاكثر نفوذا في اوروبا، بالتزامن مع شغور مناصب حيوية اخرى نتيجة استقالات وتغييرات هيكلية مرتقبة في المجلس التنفيذي. واوضحت المعطيات الحالية ان استقالة ايزابيل شنابل وانتقالها المرتقب الى صندوق النقد الدولي قد فتح الباب امام صراعات نفوذ وتوافقات سياسية معقدة بين العواصم الاوروبية لضمان توزيع عادل للمناصب القيادية العليا. واكدت اوساط مطلعة ان هذه التغييرات لن تقتصر على منصب الرئيس فحسب، بل ستشمل ايضا منصب كبير الاقتصاديين ومقاعد اخرى في المجلس التنفيذي، مما يجعل عملية الاختيار اقرب الى صفقة سياسية كبرى تتطلب توازنا دقيقا بين القوى الاقتصادية الكبرى.
كواليس المفاوضات حول خليفة لاغارد
وبينت التحليلات ان باريس وبرلين تقفان في قلب هذه المعادلة، حيث تسعى كل عاصمة لضمان مصالحها في المؤسسة المالية الاوروبية. واشارت تقارير الى ان فرنسا قد تبدي مرونة في دعم مرشحين معينين مقابل الحصول على ضمانات لمقعد كبير الاقتصاديين، وهو ما يفتح الباب امام مفاوضات شاقة قد تمتد لاشهر. واضافت المصادر ان هناك ثلاثة حسابات رئيسية تحكم هذه العملية، وهي ضرورة التوافق الفرنسي الالماني، والحفاظ على التمثيل الجغرافي العادل للدول الكبرى، وضمان وجود تمثيل نسائي في المجلس التنفيذي المكون من ستة اعضاء.
اسماء مطروحة في سباق القيادة
وكشفت التقديرات السياسية عن بروز اسمين قويين للمنافسة على منصب الرئاسة، وهما الهولندي كلاس نوت والاسباني بابلو هيرنانديز دي كوس، حيث يتمتع كلاهما بخبرة واسعة في المؤسسات النقدية الدولية. واظهرت المشاورات الاولية ان كلاس نوت يحظى بخبرة تراكمية في ادارة الازمات المالية، بينما يمتلك دي كوس رصيدا مؤسسيا قويا من عمله في بنك التسويات الدولية. واكد محللون ان اختيار اي منهما قد يؤدي الى اعادة ترتيب اوراق المناصب الاخرى، بما في ذلك احتمال احداث تغييرات في قيادة البنوك المركزية الوطنية لبعض الدول الاعضاء.
سيناريو مرشح التسوية
واوضح مراقبون ان فشل التوافق بين الاسماء المطروحة قد يدفع بالدول الاعضاء الى البحث عن مرشح تسوية لتجاوز حالة الانسداد السياسي. واضافوا ان هذا السيناريو سبق وان حدث في محطات مفصلية سابقة، حيث يتم طرح اسماء ذات ثقل سياسي واقتصادي مثل ناديا كالفينيو او فرنسوا فيليروا دو غالو او اولي رين. وبينت التجارب السابقة ان اختيار مرشح تسوية غالبا ما يتطلب تنازلات متبادلة بين الدول، مما يجعل منصب الرئيس جزءا من حزمة متكاملة من التعيينات في مؤسسات الاتحاد الاوروبي.
تحديات اقتصادية امام القيادة الجديدة
وشدد خبراء الاقتصاد على ان الرئيس القادم للبنك المركزي الاوروبي سيواجه تحديات جسيمة، في مقدمتها التعامل مع ضغوط التضخم وتداعيات ازمة الطاقة على النمو الاقتصادي. واوضحت المعطيات الميدانية ان البنك لا يزال يعمل على اعادة التضخم الى مستوياته المستهدفة بحلول عام 2027، وسط بيئة عالمية تتسم بعدم اليقين. واكدت التوجهات الاخيرة ان استقرار القيادة في البنك يعد ركيزة اساسية لضمان استمرار السياسة النقدية في مواجهة التقلبات المالية العالمية التي قد تعصف باستقرار الاسواق في الفترة المقبلة.
