شهدت اسعار الذهب تراجعا ملحوظا في تعاملات اليوم الاثنين حيث فقد المعدن الاصفر اكثر من واحد بالمئة من قيمته السوقية وسط حالة من القلق تسيطر على الاسواق العالمية. وجاء هذا الانخفاض بالتزامن مع قفزة في اسعار النفط الخام التي غذت مخاوف المستثمرين من استمرار التضخم مما دفع التوقعات نحو اتجاه مجلس الاحتياطي الاتحادي الاميركي لرفع اسعار الفائدة في اجتماعاته المقبلة للسيطرة على وتيرة الاسعار.
واظهرت البيانات الفورية انخفاض سعر الاوقية لتسجل مستويات جديدة في ظل ضغوط بيعية واضحة فيما تراجعت العقود الاميركية الاجلة للذهب بنفس النسبة تقريبا. وبينت حركة التداولات ان عوائد السندات الاميركية تلعب دورا محوريا في الضغط على المعدن النفيس باعتباره اصولا لا تدر عائدا ثابتا في ظل بيئة اسعار فائدة مرتفعة.
واكد محللون في الاسواق المالية ان ارتفاع اسعار الطاقة يمثل تحديا مباشرا للبنوك المركزية التي تحاول الموازنة بين النمو الاقتصادي ومحاربة التضخم. واضافوا ان المستثمرين يراقبون عن كثب تحركات اسعار النفط التي تؤثر بشكل مباشر على تكاليف الانتاج في مختلف القطاعات الاقتصادية.
تأثير التضخم وبيانات التوظيف على المعدن الاصفر
وبينت المؤشرات الاقتصادية ان الاسواق تترقب هذا الاسبوع صدور حزمة من البيانات الاميركية الحاسمة التي تشمل تقارير الوظائف الشاغرة ومؤشرات نفقات الاستهلاك الشخصي. واوضحت التقديرات المستمدة من ادوات تتبع الفائدة ان احتمالات رفع الفائدة في شهر اكتوبر المقبل لا تزال مرتفعة مما يقلل من جاذبية الذهب كملاذ آمن في الوقت الراهن.
واشار خبراء الاقتصاد الى ان اي بيانات توظيف او تضخم تأتي اقوى من التوقعات ستمنح الاحتياطي الفيدرالي مبررا قويا للاستمرار في سياسته النقدية المتشددة. وشددوا على ان هذه التوجهات تزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي يجد نفسه في مواجهة مباشرة مع قوة الدولار وعوائد السندات.
وكشفت التداولات الصباحية عن تأثر باقي المعادن النفيسة بهذا المسار الهبوطي حيث سجلت الفضة والبلاتين والبلاديوم تراجعات متفاوتة في المعاملات الفورية. واختتمت الاسواق تعاملاتها بحالة من الحذر الشديد بانتظار وضوح الرؤية بشأن السياسات النقدية والتوترات الجيوسياسية التي قد تلقي بظلالها على اسعار السلع والعملات في الايام القادمة.
