واصل الدولار الامريكي رحلة صعوده في تعاملات اليوم الاثنين ليقترب مجددا من اعلى مستوياته المسجلة خلال شهرين، مدفوعا بحالة من الترقب في الاسواق العالمية وحركة اسعار النفط التي تشهد اضطرابات نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، حيث يسعى المستثمرون الى قراءة المشهد الاقتصادي بحثا عن اي اشارات جديدة حول توجهات التضخم وقرارات السياسة النقدية المرتقبة.
وكشفت بيانات التداول عن تراجع طفيف في قيمة اليورو والجنيه الاسترليني مقابل العملة الخضراء، مما ابقاهما قرب ادنى مستوياتهما في عدة اشهر، في حين سجل مؤشر الدولار الذي يقيس اداء العملة الامريكية امام سلة من العملات الرئيسية ارتفاعا ملحوظا، مما يضعه على مسار تحقيق مكاسب شهرية قوية تعد الافضل منذ فترة طويلة.
واظهرت تحليلات السوق ان صعود اسعار النفط الخام جاء نتيجة طبيعية للمخاوف من تعطل الامدادات والتوترات الدولية، وهو ما عزز من قوة الاقتصاد الامريكي وزاد من قناعة المتعاملين بان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يتخذ مسارا اكثر تشددا في رفع اسعار الفائدة، خاصة مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة طويلة الاجل التي دعمت جاذبية الدولار.
تأثير التضخم ومسار الفيدرالي الامريكي
وبين خبراء استراتيجيات الصرف ان العملة الامريكية قد تكسر حاجز التوقعات الحالية في حال استمرت ضغوط الطاقة وتفاقمت مخاطر التضخم العالمية، موضحين ان السيناريو الاكثر ترجيحا يشير الى استمرار اتجاه الصعود المعتدل للدولار حتى نهاية العام الجاري، وسط حالة من الحذر التي تسيطر على كبار المستثمرين.
واضاف المحللون ان انظار الاسواق تتجه الان نحو حزمة من البيانات الاقتصادية الهامة المقرر صدورها خلال الايام المقبلة، وعلى رأسها مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي وتقرير الوظائف الامريكي، والتي من شأنها ان ترسم ملامح السياسة النقدية القادمة، حيث تشير التوقعات الى احتمالية كبيرة لرفع الفائدة في الاجتماع المقبل.
واشار المراقبون الى ان قائمة البيانات المنتظرة تتضمن ايضا مؤشرات مديري المشتريات في الصين، اضافة الى بيانات التضخم في كل من اليابان ومنطقة اليورو، وهي مؤشرات حيوية قد تعيد ترتيب اوراق العملات الرئيسية وتؤثر بشكل مباشر على شهية المخاطرة في الاسواق الناشئة والمتقدمة على حد سواء.
ضغوط العملات الاسيوية وتحديات البنوك المركزية
وذكرت تقارير اقتصادية ان الين الياباني لا يزال يرزح تحت ضغوط بيعية واضحة امام الدولار، رغم المحاولات الدبلوماسية والتنسيق بين السلطات المالية في طوكيو وواشنطن للحد من تراجع العملة، وهو ما يعكس صعوبة السيطرة على اتجاهات السوق في ظل قوة الدولار الحالية.
وتابع الخبراء ان الدولار الاسترالي شهد تراجعات طفيفة وسط ترقب لقرار بنك الاحتياطي الاسترالي بشان اسعار الفائدة، حيث يتوقع المحللون زيادة جديدة قد تكون الاخيرة في دورة التشديد النقدي الحالية، بينما يواصل اليوان الصيني تحركاته ضمن نطاقات ضيقة في ظل غياب اختراقات جوهرية في المفاوضات التجارية الدولية.
واكدت التقديرات الاخيرة ان حالة عدم اليقين التي تخيم على المشهد الاقتصادي العالمي تجعل من الدولار الخيار الامن للمستثمرين في الوقت الراهن، خاصة مع استمرار تضارب المصالح بين القوى الاقتصادية الكبرى والحاجة الملحة للتحوط ضد تقلبات اسواق الطاقة والسلع الاساسية.
