اتخذت السلطات التركية قرارا جديدا يقضي برفع اوامر تجميد الاصول المفروضة على 46 شركة كانت خاضعة لتحقيقات مكثفة في ملف صناديق الاستثمار. تاتي هذه الخطوة في وقت حساس تشهد فيه الاسواق المالية المحلية ضغوطا متزايدة ناتجة عن شبهات تلاعب في اسعار الاسهم تسببت في خسائر ملموسة لمحافظ المستثمرين وعطلت عمليات الاسترداد المالية.
واوضحت التقارير ان مكتب المدعي العام في اسطنبول اصدر هذا القرار بعد مراجعات دقيقة وتقييمات فنية وردت من هيئة اسواق المال التركية. ويأتي هذا التوجه في محاولة من الجهات التنظيمية لاحتواء حالة القلق التي سيطرت على المتعاملين في البورصة خلال الايام الماضية.
واكدت البيانات ان مؤشرات البورصة التركية تعرضت لهزات واضحة تزامنت مع مخاوف من تدهور السيولة، حيث شهدت تكلفة التامين على الديون السيادية ارتفاعا ملحوظا في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
اصلاحات هيكلية وضمانات للمستثمرين
واضاف وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك ان المسارات القانونية ما زالت مفتوحة لملاحقة المتورطين في اي ممارسات غير قانونية اضرّت باستقرار السوق. وبين ان الحكومة تضع حماية حقوق المستثمرين في مقدمة اولوياتها مع العمل على استعادة الثقة في صناديق الاستثمار التي تدير مليارات الدولارات.
وذكر خبراء اقتصاديون ان التحركات الحالية تشير الى رغبة حقيقية في اجراء اصلاحات جوهرية لاسواق راس المال التركية لضمان عدم تكرار ازمات السيولة. وشدد المراقبون على ان استقرار هذه الصناديق يعد ركيزة اساسية لجذب الاستثمارات والحفاظ على التوازن المالي للبلاد.
وكشفت التحقيقات ان السلطات كانت قد اتخذت اجراءات سابقة شملت تجميد اصول 18 صندوقا وحظر سفر لعدد من الافراد المرتبطين بملفات التلاعب. واظهرت المتابعات ان التدقيق يتركز على معاملات مالية مشبوهة تمت خلال فترة زمنية محددة قبل قرار تصفية بعض الصناديق.
تداعيات سياسية واقتصادية للازمة
وبينت التطورات الاخيرة ان الازمة لم تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل امتدت لتشمل ابعادا سياسية بعد استقالات في صفوف الحزب الحاكم على خلفية اتهامات تتعلق بتداول الاسهم. واكدت الجهات المعنية ان التحقيقات ستستمر بكل شفافية للوصول الى كافة المتورطين في شبهات التلاعب.
واوضح وزير العدل التركي اكين غورلك ان فرق التحقيق لا تزال تواصل فحص عمليات البيع والشراء الكبيرة التي جرت في السوق. واشار الى ان الدولة حريصة على تطبيق القانون بحزم لحماية الاقتصاد الوطني من اي تلاعب قد يؤثر على ثقة المستثمرين المحليين والدوليين.
وختم المسؤولون بان العمل جار على تقييم الاضرار الناتجة عن تذبذب الاسهم والبحث في سبل تعويض المتضررين بما يضمن استقرار البيئة الاستثمارية في تركيا خلال المرحلة المقبلة.
