تشهد تركيا حالة من الترقب الشديد في اعقاب سلسلة من الاعتقالات الواسعة التي طالت مسؤولين تنفيذيين ومديرين في قطاع الاستثمار، وذلك على خلفية تحقيقات قضائية مكثفة حول عمليات تلاعب واحتيال مالي ضخمة هزت استقرار اسواق المال وتسببت في تراجع حاد لمؤشر بورصة اسطنبول. وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه النيابة العامة تحقيقاتها عبر مكتب مكافحة تمويل الارهاب وغسل الاموال لكشف المتورطين في استغلال صناديق الاستثمار لتحقيق ارباح غير مشروعة، حيث شملت اوامر الضبط والقبض شخصيات بارزة تربطها علاقات قرابة بمسؤولين سابقين في الحكومة. واظهرت التحقيقات تورط مسؤولين من بنك ديستيك وشركة اوزاتا دنيزجيليك في انشطة غير قانونية، مما دفع السلطات للتحرك العاجل لتوقيف المتهمين وضبط مسار التحقيق قبل تفاقم الازمة.
استقالات سياسية وتداعيات قانونية
واضافت الاحداث بعدا سياسيا لافتا بعد تقديم فاطمة بتول صايان كايا، نائبة رئيس حزب العدالة والتنمية، استقالتها من جميع مناصبها الحزبية في اعقاب كشف المعارضة عن تحقيقها وزوجها ارباحا طائلة من تداول اسهم مشبوهة في شركة اوزاتا دنيزجيليك. وبينت الوثائق التي عرضتها المعارضة ان الاستثمارات التي قامت بها كايا وزوجها تمت قبل ايام قليلة من اعلان هيئة اسواق المال عن رصد وقائع تلاعب في اسهم الشركة، مما اثار موجة من الغضب الشعبي والتساؤلات حول استغلال النفوذ السياسي في المضاربات المالية. واكدت هذه الواقعة حجم التداخل بين المصالح السياسية والاعمال التجارية، مما وضع الحكومة تحت ضغط كبير لتوضيح موقفها امام الرأي العام.
اجراءات حكومية لامتصاص الصدمة المالية
وشددت هيئة اسواق المال التركية على ضرورة اصلاح الهيكل الاستثماري، حيث قررت تصفية اكثر من 130 صندوقا استثماريا يبلغ رأسمالها مليارات الدولارات، وذلك بعد تعديل القواعد التي كانت تسمح بتركيز الاصول في اسهم محدودة عالية المخاطر. واوضحت البيانات الرسمية ان المستثمرين سحبوا مليارات الدولارات من السوق نتيجة حالة الذعر التي اصابت القطاع، مما دفع الوزارات المعنية لتكثيف التنسيق لضمان حماية الحقوق المشروعة للمستثمرين الافراد الذين تضرروا من هذه التجاوزات. واضاف وزير الخزانة والمالية محمد شيمشيك ان الحكومة تضع حماية الانتاج والتوظيف على رأس اولوياتها، مشيرا الى ان القانون سيطبق على الجميع دون استثناء لضمان استقرار النظام المالي ومنع اي ممارسات تخل بتوازنات السوق، نافيا في الوقت نفسه كافة الشائعات التي تحدثت عن تقديم استقالته بسبب هذه الازمة.
