شهدت مدينة الطفيلة الصناعية تحولا اقتصاديا لافتا مع نجاحها في استقطاب 11 مشروعا استثماريا جديدا بحجم تمويل تجاوز 56 مليون دينار، وهو ما يعكس نجاعة الحوافز الحكومية الاستثنائية التي تم اقرارها مؤخرا لتحفيز بيئة الاعمال في محافظات الجنوب. وتعد هذه الاستثمارات نواة حقيقية لتعزيز الواقع التنموي، حيث من المتوقع ان تساهم هذه المشاريع في خلق اكثر من 550 فرصة عمل مباشرة لابناء المنطقة، مما يضع الطفيلة على خارطة الجذب الصناعي في المملكة.
واكد مدير عام شركة المدن الصناعية عدي عبيدات ان حزمة الحوافز غير المسبوقة لعبت دورا محوريا في تغيير بوصلة المستثمرين نحو الطفيلة، مشيرا الى ان هذه الاستثمارات جاءت كنتيجة مباشرة لتقديم تسهيلات حكومية ملموسة. وبين عبيدات ان زيارة رئيس الوزراء جعفر حسان للمدينة عكست الاهتمام الرسمي بتذليل العقبات امام القطاع الصناعي في الجنوب، موضحا ان المصانع التي بدأت العمل فعليا ساهمت في تشغيل العمالة المحلية وتصدير منتجات وطنية الى الاسواق الخارجية بقيمة وصلت الى 5 ملايين دينار.
واضاف ان الحكومة تركز بشكل كبير على خفض التكاليف التشغيلية للمصانع، لاسيما في قطاع الطاقة الذي يشكل عبئا كبيرا على المستثمرين، مبينا ان دعم اسعار الكهرباء وتوفير بدائل طاقة متجددة يمثلان ركيزة اساسية لجعل الصناعة في الجنوب اكثر تنافسية عالميا. واوضح ان الدعم الحكومي لا يتوقف عند الطاقة بل يمتد ليشمل المساهمة في كلف نقل العمالة ودعم الرواتب واشتراكات الضمان الاجتماعي، شريطة الالتزام بتشغيل الايدي العاملة الاردنية.
استراتيجية التوطين الصناعي وتأهيل الكوادر الوطنية
وشدد عبيدات على ان التوجه الحالي يعتمد على خارطة استثمارية مدروسة بالتعاون مع وزارة الاستثمار لتحديد المزايا التنافسية لكل منطقة، مؤكدا ان نجاح الطفيلة يعود الى هذا التخطيط الدقيق الذي يوازن بين الحوافز والاحتياجات الفعلية للسوق. وبين ان هناك شراكات استراتيجية مع جامعة الطفيلة التقنية ومؤسسة التدريب المهني تهدف الى صقل مهارات الشباب الاردني وتأهيلهم لدخول سوق العمل الصناعي بكفاءة عالية، موضحا ان التدريب يبدأ بالتوازي مع مراحل انشاء المصانع لضمان جاهزية الكوادر عند الافتتاح.
واكد ان التوسع الصناعي لم يعد مقتصرا على مستثمرين جدد، بل امتد ليشمل توسعات لمصانع قائمة في مدن صناعية اخرى مثل مدينة الحسن ومدينة عبدالله الثاني، والتي قررت نقل جزء من عملياتها او انشاء افرع جديدة لها في الطفيلة. واوضح ان هذا الاقبال يعكس ثقة المستثمر بالبيئة الاستثمارية المحلية، مشيرا الى ان العمل جار على تطوير حلول مستدامة لخفض كلف الانتاج لضمان استمرارية هذه المشاريع ونموها على المدى البعيد.
