كشف الدكتور بسام الحجاوي رئيس الجمعية الوطنية الاردنية لمكافحة التدخين عن ارقام مقلقة تتعلق بانتشار ظاهرة التدخين في المملكة، موضحا ان الدراسات الميدانية تشير الى تسجيل نحو 9 الاف حالة وفاة سنويا نتيجة امراض مرتبطة بشكل مباشر بهذه العادة الضارة. واضاف الحجاوي ان التدخين لم يعد مجرد سلوك فردي بل تحول الى وباء مستمر يتطلب تدخلا عاجلا، مشيرا الى ان الامراض غير السارية مثل السرطان وامراض القلب والضغط تشكل نحو 78 بالمئة من اجمالي الوفيات في البلاد.

وبين الحجاوي ان التدخين يمثل عامل خطورة كبيرا يمكن الوقاية منه عبر تضافر الجهود الوطنية، مؤكدا ان الحد من هذه الافة يسهم بشكل مباشر في خفض معدلات الاصابة بالامراض المزمنة. وشدد على ضرورة الانتقال من مرحلة الندوات والمحاضرات التقليدية الى تطبيق اجراءات عملية حازمة تضمن تنفيذ القوانين والتشريعات الصحية على ارض الواقع.

استراتيجيات جديدة لحماية الاجيال الناشئة

واوضح الحجاوي ان هناك استراتيجية وطنية جديدة تم اعدادها بالشراكة مع جهات رسمية وصحية للتركيز على فئة الشباب وطلبة المدارس والجامعات، لافتا الى ان هذه الخطوة تعد نقلة نوعية في مواجهة اساليب التسويق المبتكرة التي تتبعها شركات التبغ. واشار الى ان المنتجات الحديثة اصبحت تظهر باشكال مغرية تشبه الاقلام او القلائد لتجذب المراهقين وتجعل من التدخين جزءا من المظهر الاجتماعي، مؤكدا ان سهولة وصول الاطفال الى هذه المنتجات بالقرب من المدارس يستدعي تشديد الرقابة الصارمة.

واكد الحجاوي ان الترويج لا يقتصر على السجائر التقليدية بل يمتد ليشمل السجائر الالكترونية التي يروج لها البعض على انها اكثر امانا، مبينا ان هذه الادعاءات غير صحيحة وتؤدي في كثير من الاحيان الى الجمع بين التدخين التقليدي والالكتروني. واضاف ان وزارة الصحة تتخذ اجراءات للحد من هذه الممارسات التي تستهدف عقول الشباب، موضحا ضرورة تفعيل قانون الصحة العامة ومنع التدخين في الاماكن العامة والمؤسسات الحكومية بشكل كامل.

التدخين السلبي واثره على الاسرة

وحذر الحجاوي من مخاطر التدخين السلبي الذي يطال غير المدخنين وخاصة النساء الحوامل والاطفال، مبينا ان تعرض الحامل لدخان السجائر يزيد من احتمالات انخفاض وزن المولود او حدوث مضاعفات صحية خطيرة. واضاف ان الشخص المدخن لا يحق له فرض هذه المخاطر على المحيطين به، مشددا على اهمية حماية افراد الاسرة من التلوث الهوائي الناتج عن التدخين داخل الاماكن المغلقة.

واظهر الحجاوي ان الجسم يبدأ باستعادة عافيته فور التوقف عن التدخين، حيث تنخفض مستويات اول اكسيد الكربون وتتحسن نسب الاكسجين في الدم خلال ساعات قليلة. واكد ان توجيهات رئيس الوزراء جعفر حسان بتفعيل المادة 63 من قانون الصحة العامة واغلاق المنشآت المخالفة التي تقدم الارجيلة او تبيع التبغ لمن هم دون سن الثامنة عشرة تعد خطوة حاسمة في المسار الصحيح لحماية المجتمع.