احتفلت الامريكية ناعومي وايتهيد بعيد ميلادها السادس عشر بعد المئة لتصبح رسميا اكبر شخص على قيد الحياة في الولايات المتحدة وثاني اكبر معمرة في العالم. وتضع هذه المناسبة الاستثنائية المجتمع العلمي امام تساؤلات متجددة حول العوامل التي تسمح لبعض البشر بتجاوز حاجز القرن من الزمان بينما يواجه الاخرون تحديات صحية مبكرة. وولدت وايتهيد في مدينة جورجيا عام 1910 وتعيش حاليا في ولاية بنسلفانيا حيث سجلت مجموعة ابحاث علم الشيخوخة اسمها كحالة نادرة تستوجب الدراسة.
واكدت مؤسسة لونجيفي كويست هذا التصنيف بعد ان تجاوزت وايتهيد سنا قياسية في رحلتها الحياتية الطويلة. واضاف الخبراء ان بلوغ هذا العمر لا يعود لسبب واحد بل هو محصلة تفاعل معقد بين العوامل الوراثية ونمط الحياة والبيئة المحيطة. وبينت الدراسات الحديثة ان العلماء لا يزالون يسعون لفك شفرة هذه الطفرات الحيوية التي تحمي اجساد المعمرين من امراض التقدم في السن.
دور الجينات في تحديد سقف العمر
وكشفت التقديرات العلمية القديمة ان الوراثة قد تفسر نسبة تتراوح بين 20 الى 25 بالمئة من الاختلافات في طول العمر بين البشر. واضاف الباحثون ان دراسة حديثة نشرت في مجلة ساينس اعادت النظر في هذه الارقام بعد تحليل بيانات اجيال من التوائم في الدول الاسكندنافية. واوضحت النتائج ان قابلية توريث طول العمر قد تتجاوز 50 بالمئة عند استبعاد الوفيات الناتجة عن عوامل خارجية كالحوادث والامراض المعدية.
واشار المختصون الى ان هذا الرقم لا يعني ان الجينات تحسم عمر الانسان بشكل مباشر. واكدت المنهجية المتبعة في هذه الدراسات وجود نقاش علمي حول كيفية الفصل بدقة بين المكونات الوراثية والاسباب البيئية للوفاة. وشدد العلماء على ان الجينات تصبح اكثر تأثيرا ووضوحا لدى الفئات التي تتجاوز اعمارهم 110 اعوام.
هل ينتقل طول العمر عبر الاجيال
وبينت دراسة نشرت في مجلة جاما نيتورك اوبن ان ابناء المعمرين يتمتعون بمزايا بيولوجية واضحة مقارنة بغيرهم. واظهر التحليل ان ابناء من بلغوا المئة عام لديهم انخفاض في خطر الوفاة المبكرة بنسبة تصل الى 42 بالمئة. واضافت النتائج ان هؤلاء الاشخاص اقل عرضة للاصابة بامراض القلب وضغط الدم بنسب ملحوظة وتتأخر لديهم الاعراض الصحية لسنوات طويلة.
واوضحت البيانات ان الجينات ليست قدرا محتوما ولا يمكن الاعتماد عليها وحدها للتنبؤ بطول العمر. واكدت ناعومي وايتهيد في سيرتها انها لم تتبع عادات ضارة مثل التدخين او تناول الكحول وهو ما يعزز اهمية نمط الحياة. وبينت الملاحظات ان التاريخ العائلي قد يلعب دورا مساعدا لكنه لا يلغي اثر العوامل الاخرى مثل الغذاء والنشاط البدني.
دروس من تجارب المعمرين
وكشفت تجربة المعمرة الاسبانية ماريا برانياس التي عاشت 117 عاما عن اهمية التوازن البيولوجي والميكروبيوم المعوي. واظهرت الفحوصات ان لديها سمات وراثية ترتبط بصحة القلب والمناعة القوية. واضاف الباحثون ان نظامها الغذائي ونشاطها اليومي كانا جزءا من معادلة طويلة العمر التي لا تزال قيد البحث.
واكد العلماء ان دراسة حالة فردية لا تمنح وصفة سحرية للجميع. وبينت التقارير ان البصمة الايضية في دم المعمرين تختلف عن الشباب مما يفتح بابا جديدا للبحث الطبي. واوضح الخبراء ان الوصول الى 116 عاما يظل لغزا بيولوجيا يسعى العلم لفهمه بعيدا عن الادعاءات غير المثبتة.
