أطلق الاتحاد من اجل المتوسط مبادرة روما للمياه بهدف حشد الاستثمارات اللازمة وتطوير منظومات مائية مستدامة في منطقة المتوسط وذلك في ظل تصاعد مخاطر التغير المناخي ونقص الموارد المائية. وجاء هذا الاعلان خلال الاجتماع الوزاري الثاني الذي استضافته العاصمة الايطالية روما بمشاركة دولية واسعة لمناقشة سبل تأمين مياه الشرب والخدمات المائية. وكشفت المبادرة عن توجه استراتيجي لتوفير المساعدة الفنية للدول الاعضاء لضمان استمرارية المشروعات المائية القابلة للتمويل وتعزيز الشراكات العابرة للحدود.

واكد وزير المياه والري رائد ابو السعود ان الامن المائي يمثل مسؤولية مشتركة تتطلب عملا جماعيا عاجلا ومنسقا بين جميع دول المنطقة. واضاف ان المنطقة تعاني من ازمات جيوسياسية تفرض ضرورة التعاون بدلا من الصراعات مشددا على ان المياه يجب الا تستخدم كسلاح سياسي او اداة للضغط بين الدول. وبين ان الاردن ملتزم بتحويل هذه المبادرة الى اجراءات قابلة للقياس والتحقيق على ارض الواقع لضمان وصول المياه للجميع بعدالة.

استراتيجيات جديدة لتعزيز الامن المائي المتوسطي

واوضح ابو السعود ان المبادرة تفتح افاقا جديدة للتعاون في مجالات حوكمة المياه والتحول الرقمي والربط بين المياه والطاقة والغذاء. واشار الى ان الاعلان الوزاري المعتمد يوفر خارطة طريق واضحة للتصدي للجفاف والفيضانات والتلوث الذي يهدد الموارد المائية في المنطقة. واضاف ان الجهود ستتركز في المرحلة المقبلة على بناء قدرات الدول الوطنية لتطوير مشروعات مائية مستدامة تجذب الاستثمارات الدولية.

وذكر الامين العام بالانابة للاتحاد من اجل المتوسط فادي حاج علي ان تحقيق اهداف التنمية المستدامة يواجه تحديات كبيرة بسبب الضغوط الديموغرافية والتغير المناخي. واضاف ان مبادرة روما تعد اداة عملية لتحويل الالتزامات السياسية الى نتائج ملموسة على الارض لخدمة الشعوب. وبين ان التعاون الاقليمي اصبح ضرورة قصوى لتحقيق الادارة المتكاملة والمستدامة للموارد المائية في ظل الاضطرابات الراهنة.

ارقام مقلقة حول واقع المياه في حوض المتوسط

وكشفت التقارير الصادرة عن الاجتماع ان اكثر من 180 مليون شخص في منطقة المتوسط يصنفون ضمن فئة الفقراء مائيا مما يعكس حجم الازمة. واظهرت البيانات ان 70 في المئة من سكان جنوب اوروبا يعانون من الاجهاد المائي خلال فصل الصيف وهو ما يؤكد شمولية التحدي لجميع دول حوض المتوسط. واضافت المفوضة الاوروبية لشؤون البيئة يسيكا روسفال ان العمل على المستويين الوطني والاقليمي اصبح حتميا لمواجهة التداعيات البيئية والاجتماعية لندرة المياه.

واعتمد المشاركون ثلاث وثائق استراتيجية تهدف الى توجيه العمل الاقليمي خلال السنوات المقبلة مع التركيز على الاستثمار والرقمنة وقضايا المناخ. وبين المجتمعون ان هذه الوثائق ستشكل المرجعية الاساسية للتعاون في المنتدى الاورومتوسطي القادم. واكدت الدول الاعضاء التزامها بتعزيز التضامن الاقليمي لضمان خدمات مائية موثوقة ومستدامة لجميع سكان المنطقة.