يواجه الاقتصاد الايراني حالة من التراجع الملحوظ في مؤشرات الانتاج بالتزامن مع استمرار تصاعد اسعار السلع والخدمات في الاسواق المحلية، حيث تظهر البيانات الرسمية ضغوطا خانقة على القوة الشرائية للمواطنين وتحديات جسيمة تواجه قطاعات الانتاج المختلفة خلال الفترة الراهنة. واكدت التقارير الصادرة ان الاقتصاد شهد انكماشا في مستويات الانتاج خلال الربيع الماضي، مع استمرار وتيرة ارتفاع الاسعار بشكل شهري مما يضع الاسر الايرانية تحت ضغوط معيشية متزايدة.
واضاف محافظ البنك المركزي الايراني ان مؤشر اسعار المستهلك في المناطق الحضرية سجل ارتفاعا بنسبة تصل الى ثلاثة فاصلة تسعة بالمئة خلال الشهر الاخير، مبينا ان هذه الزيادة تعكس استمرار التضخم رغم وجود تراجع طفيف في بعض المؤشرات السنوية. واوضح ان المقارنة مع العام الماضي تظهر تباطؤا في معدل التضخم السنوي، الا ان هذا التباطؤ لا يعني انخفاضا في الاسعار بل يشير فقط الى تراجع طفيف في وتيرة التسارع السعري الذي لا يزال يشكل عبئا ثقيلا.
تداعيات انكماش الانتاج على القطاعات الحيوية
وبينت بيانات مركز الاحصاء الايراني حجم الضغوط الكبيرة على نفقات الاسر، حيث شهدت اسعار المواد الغذائية والمشروبات قفزات قياسية، بالاضافة الى ارتفاع تكاليف النقل والسكن والوقود بشكل حاد مقارنة بالعام الماضي. واشار المركز الى ان الناتج المحلي الاجمالي انكمش بنسبة عشرة فاصلة واحد بالمئة بالاسعار الثابتة، وهو ما يعكس تراجعا في القيمة المالية الحقيقية للسلع والخدمات المنتجة داخل البلاد.
واكدت الاحصائيات ان قطاع استخراج النفط والغاز كان المسؤول الاكبر عن هذا الانكماش، حيث ساهم بنسبة كبيرة من التراجع الكلي في الناتج المحلي، كما امتد التراجع ليشمل قطاعات الصناعات التحويلية والاستثمار في رأس المال الثابت. وشدد الخبراء على ان هذه المؤشرات تعكس حالة من الركود في الانشطة الاقتصادية، مع استمرار تأثير العوامل الخارجية والداخلية التي تساهم في تعقيد المشهد الاقتصادي العام.
