يقترب مشروع الربط الكهربائي بين السعودية ومصر من دخول مرحلة التشغيل الفعلي بعد ان اعلنت القاهرة رسميا عن اكتمال كافة الاعمال الانشائية والفنية في جانبها وبدء مراحل التشغيل التجريبي للمنظومة التي تعد الاكبر من نوعها في المنطقة. ويمثل هذا المشروع الاستراتيجي الذي تصل استثماراته الى نحو 1.8 مليار دولار نقطة تحول جوهرية في خريطة الطاقة الاقليمية حيث يستهدف تبادل قدرات كهربائية ضخمة تصل الى 3000 ميغاواط عبر مسار يمتد لمسافة طويلة تربط بين قارتي اسيا وافريقيا. وتنظر الاوساط الاقتصادية الى هذا الربط بوصفه النواة الاولى لسوق عربية مشتركة للكهرباء معززا مكانة البلدين كمركزين محوريين لنقل وتداول الطاقة على مستوى العالم.
جاهزية البنية التحتية
واوضح وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري الدكتور محمود عصمت ان المشروع يسير وفق وتيرة متسارعة مؤكدا انجاز كافة الاعمال الهندسية في الجانب المصري بما في ذلك محطة محولات بدر العملاقة بجهد 500 كيلوفولت. واضاف ان العمليات شملت ايضا مد خطوط هوائية بطول 320 كيلومترا وصولا الى طابا وتشييد ابراج عبور قناة السويس التي تعد من بين الاعلى عالميا لضمان استدامة تدفق الطاقة. وبين الوزير ان ما تبقى من اعمال فنية واختبارات نهائية يتم تنفيذها حاليا في الجانب السعودي تمهيدا لبدء التبادل الفعلي للطاقة بين الشبكتين القوميتين.
ابعاد استراتيجية واقتصادية
واكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي ان المشروع يمثل تحولا استراتيجيا يعزز امن الطاقة في البلدين من خلال تقليل الاعتماد على محطات التوليد ذات التكلفة المرتفعة. واشار الى ان هذا الربط سيساهم بشكل مباشر في خفض الانبعاثات الكربونية بملايين الاطنان سنويا نتيجة الاستخدام الامثل لمزيج الطاقة المتجددة المتاح لدى الطرفين. وشدد على ان التشغيل الكامل لهذا الخط سيحقق وفورات اقتصادية كبرى في استهلاك الوقود الاحفوري ويضمن استقرار الشبكة القومية خاصة في اوقات ذروة الطلب خلال فصل الصيف.
مصر كجسر طاقة نحو اوروبا
وكشفت التقارير الرسمية ان المشروع يفتح افاقا واسعة لمصر لاستثمار موقعها الجغرافي كمركز اقليمي لتداول الطاقة حيث تتيح هذه المنظومة ادارة ربط متعدد الاطراف يمتد من المشرق العربي عبر السعودية والاردن وصولا الى دول المغرب العربي. واضافت المصادر ان مصر تعمل بالتوازي على دراسة مشروعات ربط كهربائي مع اليونان وايطاليا لتصبح جسرا حيويا لنقل الطاقة الى القارة الاوروبية. واوضحت ان هذه الخطوات مجتمعة تجعل من المنطقة ركيزة اساسية لا غنى عنها لاستقرار واستدامة الطاقة على المستوى الدولي في ظل التحولات العالمية المتسارعة نحو الطاقة النظيفة.
