سجلت اسعار النفط ارتفاعا ملحوظا لليوم الثاني على التوالي وسط حالة من الترقب والحذر في الاسواق العالمية بسبب التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الاوسط. وتأتي هذه التحركات السعرية مدفوعة بمخاوف المستثمرين من احتمالية تعطل سلاسل امدادات الطاقة الحيوية وهو ما القى بظلاله على تداولات الخام في البورصات الدولية.
واظهرت بيانات التداول زيادة في العقود الاجلة لخام برنت وخام غرب تكساس الوسيط حيث يراهن المتعاملون على استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالصراعات الاقليمية. وتدفع هذه المعطيات الاسعار نحو مستويات جديدة في ظل موازنة السوق بين مؤشرات تعافي الصادرات وبين المخاطر الامنية التي تهدد استقرار الممرات الملاحية.
واوضحت تحليلات السوق ان جزءا كبيرا من شحنات النفط لا يزال يعتمد على حلول لوجستية بديلة تتسم بارتفاع التكاليف وانخفاض الكفاءة مقارنة بالعمليات التقليدية. وبين المختصون ان هذه التحديات اللوجستية تلعب دورا محوريا في ابقاء الاسعار مرتفعة رغم محاولات زيادة الانتاج من قبل بعض الدول المنتجة.
تأثير التوترات الجيوسياسية على استقرار اسواق الطاقة
وكشفت الارقام الاولية عن انتعاش في صادرات بعض دول الخليج الرئيسية خلال الفترة الماضية بفضل زيادة الشحنات السعودية والاماراتية. واكدت التقارير ان هذا الارتفاع في الانتاج يمثل محاولة لتلبية الطلب العالمي المتزايد وسط محاولات مستمرة للبحث عن حلول دبلوماسية للازمات الراهنة.
واضاف المحللون ان الامال المعقودة على التوصل الى اتفاقات سياسية تحد من الارتفاع الجنوني للاسعار وتمنع خام برنت من كسر حاجز المقاومة القوي في المدى القريب. وشدد الخبراء على ان المتعاملين يواجهون صعوبة في التمييز بين المؤشرات الاقتصادية الحقيقية وبين التكهنات الواهية التي تسيطر على اتجاهات المتداولين.
وبينت التطورات الميدانية ان الانظار تتجه بشكل مكثف نحو مضيق هرمز الذي يعد شريانا رئيسيا لنقل امدادات الطاقة العالمية. واكدت المعطيات ان اي اضطراب في هذا الممر المائي الاستراتيجي سيؤدي حتما الى مزيد من التقلبات في اسواق الطاقة العالمية خلال المرحلة القادمة.
