يواصل الدولار الامريكي تحركاته القوية في اسواق الصرف العالمية حيث اقترب من تسجيل اعلى مستوياته في غضون شهرين مدعوما بحالة من التفاؤل التي تسيطر على المستثمرين بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الامريكية وتقلبات اسعار النفط التي تلقي بظلالها على المشهد الاقتصادي العام. ويترقب المتعاملون في الاسواق المالية بحذر صدور بيانات اقتصادية امريكية حاسمة خلال الايام القادمة والتي من شأنها ان ترسم ملامح السياسة النقدية القادمة لمجلس الاحتياطي الاتحادي وتوجهات اسعار الفائدة في المرحلة المقبلة.

واضاف محللون ان المكاسب التي يحققها الدولار حاليا تظل ضمن نطاق محدود ومحكومة بحالة الترقب السائدة حيث يفضل المستثمرون الانتظار قبل اتخاذ مراكز مالية جديدة لحين اتضاح الرؤية بشأن مؤشرات التضخم ونفقات الاستهلاك الشخصي. وبينت التحليلات ان الاسواق بدات تظهر استجابة اقل لتقلبات اسعار الطاقة في وقت اصبحت فيه عوائد السندات هي المحرك الرئيسي لديناميكيات العملة الامريكية في ظل التوقعات المتزايدة برفع الفائدة.

واكد خبراء الاقتصاد ان البيانات الامريكية المرتقبة بما فيها تقارير الوظائف غير الزراعية ستلعب دورا محوريا في تعزيز التوقعات برفع الفائدة مجددا خلال شهر اكتوبر الجاري. واوضح ان مؤشرات فيد ووتش تشير بوضوح الى ارتفاع احتمالية رفع تكاليف الاقتراض الى مستويات تتجاوز سبعين بالمئة وهو ما يعكس ثقة الاسواق في متانة الاقتصاد الامريكي وقدرته على مواجهة التحديات العالمية.

تأثير البيانات الاقتصادية على العملات الرئيسية

وكشفت حركة التداولات ان العملات الاخرى مثل اليورو والجنيه الاسترليني تواجه ضغوطا واضحة حيث يتداول اليورو قرب ادنى مستوياته في ثلاثة اشهر بعد تصريحات المركزي الاوروبي التي المحت الى خطوات مدروسة ومتحفظة لمواجهة التضخم. وشدد مراقبون على ان استقرار الاسترليني عند مستويات منخفضة يعكس هو الاخر حالة من عدم اليقين التي تخيم على الاسواق الاوروبية في ظل التفاوت الواضح في مسارات السياسة النقدية بين ضفتي الاطلسي.

وتابعت الاسواق تحركات الين الياباني الذي شهد تراجعا طفيفا بعد تحذيرات رسمية من طوكيو وواشنطن بشأن تقلبات العملة مما ابقى المتداولين في حالة من الحذر الشديد تجاه اي تدخل محتمل للسلطات النقدية. واشار متعاملون الى ان الين ما زال يواجه صعوبات في الحفاظ على مكاسبه وسط ضغوط الدولار القوية والمخاوف من استمرار الفجوة في العوائد بين اليابان والولايات المتحدة.

واظهرت البيانات ان الدولار الاسترالي والنيوزيلندي تعرضا لضغوط بيعية طفيفة مع ترقب السوق لقرارات البنك المركزي الاسترالي بشان اسعار الفائدة. واوضح خبراء ان هذه العملات تظل مرتبطة بشكل وثيق بالشهية للمخاطرة العالمية وبالمؤشرات الاقتصادية القادمة من الصين والولايات المتحدة على حد سواء مما يجعلها عرضة لمزيد من التذبذب في المدى القريب.