شهدت العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا تحولا لافتا بعد دخول حزمة من القيود الاميركية الجديدة حيز التنفيذ رسميا، حيث اغلقت واشنطن اسواقها امام قائمة متنوعة من المنتجات الكندية في خطوة تعكس عمق الخلافات الاقتصادية الراهنة بين البلدين الجارين. واكدت السلطات الاميركية ان هذه الاجراءات تاتي ردا على سياسات تجارية وصفتها بانها غير عادلة وتستهدف حماية الصناعات الوطنية من المنافسة الخارجية.

وشملت قائمة الحظر الاميركي مجموعة واسعة من السلع الحيوية، وعلى راسها المشروبات الكحولية التي اعتبرتها واشنطن ضحية لممارسات تمييزية داخل السوق الكندي، اضافة الى بروتين مصل اللبن المعروف بـ الوي وهو منتج يحظى بطلب مرتفع، كما طال القرار الدراجات النارية ذات الاحجام الكبيرة التي تتجاوز سعتها 800 سنتيمتر مكعب، وهي فئة تعتبر منافسا مباشرا لعلامات تجارية اميركية شهيرة.

وكشفت المعطيات الميدانية ان التوقيت الذي اختارته الادارة الاميركية لبدء تنفيذ الحظر يأتي في اعقاب سلسلة من القرارات المتبادلة بفرض رسوم جمركية، حيث كانت اوتاوا قد بادرت بفرض ضرائب على بضائع اميركية ردا على خطوات سابقة اتخذتها واشنطن بحق الصادرات الكندية، وهو ما ادى الى حالة من التوتر التجاري المتصاعد.

تداعيات الخلاف التجاري على اسواق اميركا الشمالية

واوضح مسؤولون في البيت الابيض ان هذا التوجه ياتي في اطار اعادة مراجعة الاتفاقات التجارية، مشيرين الى ان التعامل مع الملف الكندي يواجه تعقيدات مستمرة، بينما قللت اوساط سياسية واقتصادية في كندا من حجم التاثير الفوري لهذه الاجراءات واصفة اياها بالمتواضعة في مجملها بالرغم من استمرار حالة الترقب لما ستؤول اليه المفاوضات المستقبلية بين الطرفين.

وبينت التحليلات الاقتصادية ان توسيع نطاق الرسوم الجمركية ليشمل الاجبان ومنتجات اخرى يعكس رغبة واشنطن في ممارسة ضغوط اضافية على اوتاوا، في حين يرى مراقبون ان هذا النزاع قد يطول ليشمل قطاعات صناعية وزراعية اخرى اذا لم يتم التوصل الى تسوية تنهي حالة القطيعة التجارية التي بدات تاخذ ابعادا اوسع في التعاملات اليومية بين البلدين.

واضاف الخبراء ان استمرار هذا التوتر قد يلقي بظلاله على سلاسل التوريد العابرة للحدود، مما يفرض على الشركات في كلا البلدين البحث عن بدائل سريعة لتجاوز عقبات الحظر التي فرضت واقعا جديدا في العلاقات الاقتصادية بين الجارين الشماليين.