كشف المركز الوطني لتطوير المناهج عن اطلاق اربع دراسات علمية معمقة ضمن سلسلة الدراسات الوطنية المتخصصة في تقييم المناهج والاداء التعليمي. وتهدف هذه الخطوة الى تعزيز منظومة البحث التربوي القائم على الادلة العلمية الرصينة وتوظيف النتائج المستخلصة في الارتقاء بجودة المناهج الدراسية وتحسين مخرجات التعليم العام. واكد المركز ان هذه الدراسات تاتي ضمن استراتيجية وطنية شاملة تهدف لربط العمل البحثي بمتطلبات الميدان التربوي وتطوير نواتج التعلم بما يخدم التوجهات الحديثة في التعليم.

واشار القائمون على هذه الدراسات الى ان العمل تم بمشاركة نخبة من الباحثين والخبراء في مجالات القياس والتقويم والمناهج من داخل المركز وخارجه لضمان تنوع المقاربات البحثية. وبينت النتائج ان الاستعانة بخبرات واسعة قد ساهم بشكل مباشر في رفع مستوى الموثوقية والدقة العلمية للتوصيات التي تم التوصل اليها. واضافت المؤسسة ان هذه الدراسات ستكون مرجعا اساسيا لصناع القرار والتربويين في المرحلة المقبلة.

واوضحت الدراسات الاولى والثانية مدى توافق محتوى كتب العلوم للصفين التاسع والعاشر مع معايير البرنامج الدولي لتقييم الطلبة بيزا. واظهرت النتائج ان الكتب المدرسية تبني فهما جيدا للمفاهيم العلمية الا انها تحتاج الى تكثيف الانشطة المتعلقة بتحليل البيانات وتطبيق المعرفة في المواقف الحياتية. وشدد الباحثون على ضرورة تعزيز مهارات الاستدلال العلمي لدى الطلبة لتمكينهم من مواكبة المعايير الدولية المعاصرة.

نتائج ملموسة في المهارات الحياتية والهوية الوطنية

وكشفت الدراسة الثالثة عن نتائج ايجابية فيما يخص اثر المناهج المطورة في اللغتين العربية والانجليزية على تنمية مهارات التفكير الناقد والابداعي لدى الطلبة. واظهرت البيانات التي شملت عينة واسعة من طلبة الصفوف التاسع والعاشر والثاني عشر تحسنا ملحوظا في التحصيل الدراسي والمهارات الحياتية. واكدت التوصيات على اهمية الاستمرار في نهج تطوير المناهج القائم على الكفايات لضمان تزويد الطلبة بمهارات القرن الحادي والعشرين.

وبينت الدراسة الرابعة نجاح المركز في بناء مؤشر وطني لقياس الهوية الوطنية الاردنية عبر تسعة ابعاد رئيسية تشمل القيم والاخلاق والمواطنة الرقمية والجانب الاقتصادي. واظهرت النتائج ارتفاعا في مستويات الهوية الوطنية لدى العينة المستهدفة مع تمتع المؤشر بخصائص سيكومترية عالية من حيث الصدق والثبات. واضافت النتائج ان هذا المؤشر سيمثل اداة قياس نوعية لفهم التحولات القيمية والاجتماعية في المجتمع المدرسي.

واكد المركز في ختام تقريره ان هذه السلسلة البحثية تعكس حرصه على تبني ثقافة التقييم المستند الى البيانات. وشدد على ان مخرجات هذه الدراسات ستخضع لتحكيم علمي دقيق لضمان دمجها في خطط التطوير التربوي القادمة. واوضح ان الهدف الاسمى يظل توفير بيئة تعليمية متطورة تدعم نمو الطلبة وتساهم في بناء جيل قادر على مواجهة التحديات المستقبلية بكل كفاءة واقتدار.