كشفت عملية احتيال مالية معقدة تعرض لها بنك فيديرام الايطالي عن تطور خطير في اساليب الجريمة الرقمية التي تستغل تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقليد الاصوات وانتحال الشخصيات القيادية. ونجح محتالون في اقناع رئيس مجلس ادارة البنك السابق باولو موليسيني بتحويل مبالغ ضخمة تصل الى 95 مليون يورو بعد التلاعب به عبر رسائل واتساب واتصالات هاتفية تبدو موثوقة تماما. واوضحت التحقيقات ان الجناة استخدموا تقنيات استنساخ صوتي فائقة الدقة لمحاكاة نبرة مسؤولين تنفيذيين ومحامين بارزين مما دفع الادارة المالية للبنك الى تنفيذ سلسلة تحويلات خارجية مشبوهة نحو حسابات في الصين وهونغ كونغ.

ثغرات رقمية تستنزف الاموال

وبينت المعطيات ان العملية لم تعتمد على اختراق الانظمة البرمجية للبنك بل ركزت على استغلال العنصر البشري والثقة في وسائل التحقق التقليدية مثل التعرف على الصوت. واكدت المصادر ان المحتالين نسقوا بين رسائل مكتوبة ومكالمات صوتية مستنسخة لخلق حالة من الاستعجال والضغط النفسي على المسؤول المالي. واضافت ان هذه الطريقة جعلت التعليمات الاحتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصادر موثوقة ومستقلة مما سهل تمرير التحويلات المالية قبل اكتشاف الخلل.

سباق مع الزمن لاستعادة الاموال

وشددت السلطات الايطالية بالتعاون مع جهات دولية في الصين والبرتغال على ضرورة التحرك السريع للحد من خسائر هذه العملية. وكشفت الجهود المبذولة عن استرداد نحو 53 مليون يورو بينما لا يزال مصير 36 مليون يورو مجهولا بعد تفتيتها عبر شبكات حسابات معقدة وتحويل جزء منها الى عملات مشفرة يصعب تتبعها. واظهرت التحقيقات الجارية في ميلانو تورط شخص اجنبي يقيم خارج اوروبا فيما استبعدت التحقيقات مسؤولية موليسيني الذي استقال من منصبه لاحقا لاسباب وصفت بالشخصية.

تحذيرات من تكرار السيناريو

واكد الخبراء ان انخفاض تكلفة انتاج الاصوات المزيفة يفتح الباب امام موجة جديدة من الجرائم المالية التي تستهدف كبار المسؤولين في الشركات والمؤسسات الكبرى. وبينت الواقعة ان المكالمات الهاتفية والرسائل الفورية لم تعد كافية للتحقق من هوية المرسل عند التعامل مع مبالغ مالية ضخمة. واوضحت ان هذه الحادثة تأتي لتنضم الى سلسلة من عمليات مماثلة شهدتها ايطاليا مؤخرا مما يستدعي تحديث بروتوكولات الامن المالي لمواجهة قدرات الذكاء الاصطناعي المتنامية في التزييف.