سجلت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تراجعا لافتا خلال شهر سبتمبر الحالي لتصل الى ادنى مستوياتها في نحو عقد من الزمن. وجاء هذا الانخفاض الكبير نتيجة ضغوط متراكمة فرضها ارتفاع الاسعار وتباطؤ نمو الاجور وتداعيات التوترات الجيوسياسية الاخيرة التي القت بظلالها على المشهد الاقتصادي العام. ورغم التماسك النسبي الذي تشهده سوق العمل الا ان المواطن الاميركي بات يشعر بعبء مالي متزايد يحد من قدرته الشرائية وتفاؤله بالمستقبل.

واعلن مؤتمر بورد ان مؤشر ثقة المستهلك شهد هبوطا حادا بواقع 6.7 نقطة ليصل الى مستوى 81.9 نقطة. واوضح التقرير ان هذه القراءة تعد الاقل منذ عام 2014 متجاوزة في سلبيتها حتى الارقام التي تم تسجيلها خلال فترات الازمات الصحية السابقة. وبينت المعطيات ان نظرة الافراد للاوضاع الراهنة تراجعت بشكل ملحوظ كما ان التوقعات قصيرة الاجل للمستهلكين شهدت انخفاضا مماثلا مما يعكس حالة من القلق العام.

وكشفت ردود المشاركين في المسح الدوري عن وجود حالة من التشاؤم الواسع النطاق تجاه الوضع الاقتصادي الحالي. وشددت دانا بيترسون كبيرة الاقتصاديين في المؤسسة على ان المؤشر تدهور بشكل كبير خلال الشهر الجاري بعد سلسلة من التراجعات المتتالية. واضافت ان تقييم المستهلكين لبيئة الاعمال اصبح سلبيا للمرة الاولى منذ فترة طويلة وهو ما يشير الى عمق الازمة التي تعيشها الاسر الاميركية في ظل غلاء المعيشة.

تحديات التضخم وضغوط الطاقة على ميزانية الاسرة

وتشير البيانات الاقتصادية الى ان ارتفاع تكاليف الطاقة والوقود يلعب دورا محوريا في هذا التراجع. واكدت التقارير الرسمية ان معدلات التضخم لا تزال عند مستويات مرتفعة تضغط على ميزانيات الاسر بشكل يومي. واوضحت ان اسعار البنزين والسلع الاساسية والخدمات شهدت زيادات متتالية مما جعل المستهلكين في حالة بحث دائم عن سبل لتقليص نفقاتهم الضرورية.

واشار الاحتياطي الفيدرالي في سياق تحركاته لكبح جماح الاسعار الى انه رفع سعر الفائدة الرئيسي في خطوة تهدف الى السيطرة على التضخم المتسارع. وبين ان هذه السياسة النقدية تهدف الى تهدئة الاسواق رغم المخاوف من ارتفاع تكاليف الاقتراض على القروض العقارية وبطاقات الائتمان وقروض السيارات. واكد الخبراء ان الاسواق تترقب الان بيانات التضخم القادمة لتقييم مدى قدرة الاقتصاد على الصمود في ظل هذه الظروف المالية المشددة.

واضافت التحليلات ان انظار المستثمرين تتجه نحو مؤشرات نفقات الاستهلاك الشخصي التي تعد المقياس المفضل لدى صناع السياسة النقدية. وكشفت التقديرات عن استمرار القلق من عدم تراجع التضخم بالسرعة المطلوبة مما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي. واكدت المؤسسات المالية ان البيانات المقبلة ستكون حاسمة في تحديد المسار القادم للاسعار ومدى تاثيرها على القدرة الشرائية للمواطنين في المرحلة المقبلة.