كشفت العاصمة الايطالية روما عن رؤية استراتيجية جديدة تهدف الى تغيير مسار التعامل مع ملف المياه في منطقة الشرق الاوسط، حيث شدد وزير الخارجية الايطالي انطونيو تاياني على الدور الاردني البارز في تعزيز الاستقرار الاقليمي وسط ظروف جيوسياسية معقدة. واكد تاياني ان التواصل المستمر بين عمان وروما يعكس توافقا كبيرا في وجهات النظر حول اهمية بناء شراكات فاعلة تتجاوز التحديات الراهنة.
واضاف الوزير الايطالي ان بلاده تنظر الى المملكة الاردنية كشريك اساسي في مساعي احلال السلام، موضحا ان التعاون الثنائي يشكل نموذجا يحتذى به في المنطقة. وبين ان المباحثات الاخيرة ركزت على تحويل قضية المياه من مصدر للتنافس والصراع الى اداة حيوية للحوار والنمو الاقتصادي المشترك بين دول المتوسط.
واشار تاياني الى ان الامن المائي يرتبط بشكل وثيق بملفات الاستقرار السياسي والامن الغذائي والهجرة، مؤكدا ان غياب المياه يؤدي حتما الى تفاقم الجوع والصراعات. وشدد على ضرورة تطوير البنية التحتية المائية واعتبارها ركيزة استراتيجية توازي في اهميتها قطاعات الطاقة والموانئ والسكك الحديدية.
مبادرة روما وافاق التعاون المائي الاقليمي
واوضح المسؤول الايطالي ان روما تواصل دعم مبادرات قطاع المياه في عدة دول عربية ومن بينها الاردن وفلسطين ولبنان وتونس، مؤكدا ان الامن الغذائي والمائي يمثلان معركة واحدة لا تقبل التجزئة. واضاف ان التعاون في هذا المجال من شانه ان يعزز الثقة المتبادلة بين الدول ويقلل من نقاط الضعف الهيكلية التي تعاني منها المنطقة.
وبينت مجريات الاجتماع الوزاري للاتحاد من اجل المتوسط الذي تراسه وزير المياه الاردني رائد ابو السعود اطلاق مبادرة روما للمياه، والتي تهدف الى حشد الاستثمارات وتوفير الدعم الفني للمشاريع المائية المستدامة. واكد المشاركون ان هذه المبادرة ستسهم في تسريع وتيرة تنفيذ المشروعات العابرة للحدود وتسهيل تبادل الخبرات التقنية.
واختتمت الاجتماعات باعتماد اعلان وزاري يضع خارطة طريق استراتيجية لـ 43 دولة عضوا، مع التركيز على حوكمة المياه والرقمنة والترابط بين الغذاء والطاقة والنظم البيئية. واكد المجتمعون ان الاستثمار في قطاع المياه يظل هو الضمانة الحقيقية لتحقيق التنمية المستدامة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.
