تشهد اسواق المال في منطقة اسيا والمحيط الهادئ تحولا جذريا مع اقترابها من تسجيل اعلى مستويات تمويل في تاريخها متجاوزة الارقام المسجلة قبل سنوات. وتلعب استثمارات الذكاء الاصطناعي الدور الابرز في هذا الحراك الاقتصادي الضخم الذي يشمل قطاعات حيوية مثل صناعة الرقائق ومراكز البيانات وشبكات الطاقة الحديثة. وتكشف بيانات حديثة ان الشركات في المنطقة نجحت في جمع مبالغ ضخمة تجاوزت 327 مليار دولار منذ بداية العام الحالي مما يعزز التوقعات بتحطيم الرقم القياسي السابق.
واوضحت التقارير المالية ان حجم التمويل المحقق حتى الان يمثل قفزة نوعية بنسبة تتجاوز 50 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وبين الخبراء ان السوق باتت على بعد خطوات قليلة من تجاوز حاجز 557 مليار دولار وهو الرقم الذي ظل صامدا منذ عام 2021. واكد محللون في بنوك استثمارية كبرى ان استمرار تدفق السيولة نحو قطاع التكنولوجيا يعكس ثقة المستثمرين في دورة التمويل المرتبطة بالابتكارات الرقمية.
واضاف جيمس وانغ المسؤول في مؤسسة غولدمان ساكس ان الزخم الحالي في اصدارات الاسهم والسندات القابلة للتحويل مرشح للاستمرار خلال العامين المقبلين. وشدد على ان حجم التمويل المرتبط بالذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد توجه عابر بل اصبح المحرك الرئيسي للاسواق. واشار الى ان المنطقة تحتاج لجمع مبالغ اضافية كبيرة خلال الربع الاخير من العام لضمان كسر الرقم القياسي السابق.
مشاريع عملاقة تغذي شهية المستثمرين
وكشفت قائمة الصفقات المرتقبة عن وجود شركات كبرى في قطاع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تستعد لجمع مليارات الدولارات لدعم توسعاتها الاستراتيجية. واظهرت توقعات المراقبين ان طروحات عامة اولية في اسواق مثل الفلبين وكوريا الجنوبية ستساهم بشكل فعال في تعزيز السيولة المتاحة. واكدت تقارير مؤسسات دولية مثل ديلويت ان هناك نية واضحة لادراجات ضخمة في هونغ كونغ قد تضخ دماء جديدة في شرايين التداول.
وبينت الارقام ان شركات التكنولوجيا المتقدمة استقطبت اكثر من ثلث اجمالي التمويل المتاح في المنطقة. واكدت ان هذه الشركات نجحت في مضاعفة حصيلتها المالية ثلاث مرات مقارنة بالمستويات المسجلة قبل عام. وشدد خبراء السوق على ان التركيز ينصب بشكل مكثف على توفير التمويل اللازم لمراكز البيانات والتقنيات التي تخدم الذكاء الاصطناعي.
واظهرت نتائج الربع الثالث قوة ملحوظة في شهية المستثمرين تجاه شركات الرقائق الكورية الصينية التي طرحت اسهما في بورصات دولية. واضافت المؤشرات ان كثافة الاصدارات بدات تفرض واقعا جديدا يتسم بالمزيد من الانتقائية من قبل المستثمرين. واكد كينيث تشاو من سيتي ان السوق لا تزال مفتوحة ولكنها اصبحت اكثر تطلبا فيما يخص الشروط والمزايا المقدمة للمستثمرين مقارنة بما كان سائدا في السابق.
انتقائية المستثمرين ومعايير النمو الفعلي
وكشفت تصريحات آرون اوه المسؤول في يو بي اس ان السيولة متوفرة بكثرة ولكنها تبحث عن وجهة محددة. واكد ان المستثمرين يميلون الان لتمويل الشركات التي تظهر تعرضا فعليا لنمو الذكاء الاصطناعي وارباحا حقيقية ملموسة. وبين ان السوق لم تعد تكتفي بالسرديات الاستثمارية النظرية بل تطلب ادلة ملموسة على الاداء المالي القوي.
