شهدت الاسواق المالية الهندية تحولا لافتا في توجهات المستثمرين الاجانب الذين قرروا وضع حد لموجة شراء استمرت شهرين متتاليين. كشفت البيانات الاخيرة عن عمليات بيع مكثفة للأسهم بلغت قيمتها نحو 2.7 مليار دولار، مما يعكس حالة من الحذر تجاه جاذبية الاصول في الهند في ظل ظروف اقتصادية عالمية متقلبة. وتأتي هذه الخطوة مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع اسعار النفط العالمية وزيادة عوائد السندات التي قلصت من بريق الاسهم الناشئة.
واظهرت مؤشرات البورصة الهندية تراجعا ملموسا بنحو 5.7 في المئة خلال الفترة الماضية، وهو ما يضع المستثمرين امام تحديات كبيرة مع تسجيل سحوبات مالية قياسية منذ بداية العام. وبينت التقارير ان تدفقات الاموال اتجهت نحو اسواق اخرى تركز على قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي مثل تايوان وكوريا الجنوبية، مما يقلل من تدفق السيولة نحو السوق الهندي.
واكد المحللون ان البيئة الاستثمارية الحالية اصبحت اكثر تعقيدا مع استمرار اسعار الفائدة المرتفعة لفترة اطول، حيث اصبحت سندات الخزانة الامريكية توفر ملاذا اكثر امانا وعائدا للمستثمرين مقارنة بالمخاطر المرتفعة في الاسواق النامية. وساهمت تصريحات البنوك المركزية الكبرى في تعزيز هذا التوجه نحو الدولار كخيار مفضل في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاسواق.
تداعيات تقلبات اسعار النفط على الاقتصاد الهندي
واضاف الخبراء ان الهند بصفتها مستوردا رئيسيا للنفط الخام تواجه ضغوطا مزدوجة، حيث يؤدي ارتفاع اسعار خام برنت الى اتساع عجز الحساب الجاري وزيادة التضخم المحلي. واوضح المختصون ان هذه العوامل لا تكتفي بالضغط على ميزانية الدولة فحسب، بل تمتد لتؤثر على هوامش ارباح الشركات المحلية، وخاصة تلك التي تعتمد بشكل مكثف على الوقود في عملياتها الانتاجية.
وشدد خبراء الاستثمار على ان تقلبات العملة الهندية تمثل هاجسا اضافيا للمستثمرين الاجانب، حيث ان ضعف الروبية يقلص بشكل مباشر من العوائد المقومة بالدولار. وبينت التحليلات ان انخفاض قيمة العملة يجعل الاستثمار في الاسهم الهندية اقل جاذبية حتى لو كان اداء الشركات جيدا بالعملة المحلية، مما يدفع رؤوس الاموال للبحث عن استقرار نقدي اكبر في اسواق اخرى.
واشار المتابعون للسوق الى ان استمرار هذه الضغوط يعقد من خيارات السياسة النقدية امام بنك الاحتياطي الهندي، الذي يحاول الموازنة بين دعم النمو الاقتصادي وبين احتواء التضخم الناجم عن ارتفاع تكاليف الطاقة. ويبقى المشهد الاستثماري رهنا بالتطورات الجيوسياسية واسعار الطاقة العالمية التي ستحدد مسار التدفقات المالية خلال المرحلة المقبلة.
