كشفت وزارة المالية السعودية عن البيان التمهيدي للميزانية العامة للدولة للعام المالي القادم، حيث تستعد المملكة لضخ انفاق حكومي ضخم يصل الى نحو 371 مليار دولار لدعم مسيرة النمو الاقتصادي، وتأتي هذه الخطوة في اطار استراتيجية متكاملة تهدف الى تمويل الاولويات التنموية والمشاريع الكبرى التي تخدم رؤية المملكة، بينما قدرت الايرادات بنحو 320 مليار دولار مع توقعات بعجز مالي مدروس يبلغ 3.6 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي.
واوضحت البيانات الرسمية ان المملكة ماضية في تنفيذ برامج التحول الاقتصادي الطموحة وتوسيع قاعدة الانشطة غير النفطية، وشددت الوزارة على ان السياسة المالية المتبعة تستهدف تحقيق توازن دقيق بين دعم وتيرة النمو الاقتصادي وبين الحفاظ على استدامة المالية العامة في ظل تقلبات الاسواق العالمية، واظهرت التقديرات ان الانفاق سيتواصل ليغطي كافة القطاعات الاستراتيجية ذات العائد الاقتصادي والاجتماعي المباشر.
وبينت التوقعات المالية ارتفاعا تدريجيا في الايرادات العامة على المدى المتوسط لتصل الى مستويات قياسية بحلول عام 2029، واكدت الوزارة ان مبادرات التنويع الاقتصادي اثمرت عن طفرة ملموسة في الايرادات غير النفطية، مما عزز من استقرار الميزانية العامة وقلل من الاعتماد على مصادر الدخل التقليدية، وهو ما يعكس نجاح الاصلاحات الهيكلية التي تبنتها المملكة خلال السنوات الاخيرة.
نمو مستدام للأنشطة غير النفطية
واظهرت المؤشرات الاقتصادية ان الانشطة غير النفطية تواصل تحقيق معدلات نمو ايجابية رغم التحديات الجيوسياسية، واوضحت الارقام ان هذه الانشطة باتت تشكل ركيزة اساسية في الناتج المحلي الاجمالي، حيث سجلت مساهمتها مستويات تاريخية مدفوعة بقوة الطلب المحلي وزيادة تدفقات الاستثمار الخاص في مختلف القطاعات غير التقليدية.
واشارت التقارير الى ان معدلات البطالة بين المواطنين سجلت انخفاضا لافتا لتصل الى 6.5 في المئة، وهو ما يعد مؤشرا قويا على نجاح برامج التوطين وخلق فرص عمل نوعية، واضافت البيانات ان معدلات التضخم ظلت ضمن نطاقات محدودة ومستقرة، مما يعكس متانة الاقتصاد المحلي وقدرته على مواجهة الضغوط التضخمية العالمية بفضل السياسات النقدية والمالية الحصيفة.
وتابعت الوزارة ان الحكومة ملتزمة بمواصلة استراتيجية الدين العام عبر اصدار الصكوك والسندات في الاسواق المحلية والدولية، وذكرت ان التوسع في ادوات التمويل الحكومي البديل، بما فيها تمويل البنية التحتية، سيوفر قنوات اضافية لتمويل المشاريع الكبرى، مما يضمن استمرار وتيرة الانجاز دون التأثير على المركز المالي القوي للمملكة.
رؤية استراتيجية لمواجهة المتغيرات
وقال وزير المالية محمد الجدعان ان تقديرات الميزانية تعكس نظرة طويلة المدى في ادارة الموارد المالية، واضاف ان المملكة تتبع نهجا مرنا واستباقيا في التعامل مع التطورات العالمية وسلاسل الامداد، مؤكدا ان الحكومة تراقب عن كثب انعكاسات الاوضاع الجيوسياسية لضمان حماية المكتسبات الاقتصادية وتحقيق مستهدفات الرؤية الوطنية.
واكد الجدعان ان السياسة المالية المتبعة تتيح للمملكة التعامل مع المتغيرات بمرونة عالية، وبين ان القدرة على الحفاظ على احتياطيات مالية معتبرة ومستويات دين مستدامة تعزز من جاذبية الاقتصاد السعودي امام المستثمرين الدوليين، مشددا على ان العمل مستمر لرفع كفاءة الانفاق الحكومي وضمان توجيهه نحو المشاريع الاكثر تأثيرا في التنمية المستدامة.
واوضح ان التزام الحكومة بالاستمرار في مشاريع التحول الاقتصادي سيسهم في خلق بيئة استثمارية خصبة، واضاف ان هذه الجهود ستؤدي الى نمو مستدام في الايرادات غير النفطية، مما يضمن استقرار المالية العامة على المديين المتوسط والطويل، ويحقق تطلعات القيادة في بناء اقتصاد متنوع وقوي قادر على المنافسة عالميا.
