سجلت كبرى اقتصادات منطقة اليورو قفزات غير متوقعة في معدلات التضخم خلال شهر سبتمبر الجاري، مما وضع البنك المركزي الاوروبي تحت ضغوط اقتصادية بالغة الصعوبة تدفعه نحو اعادة النظر في سياساته النقدية. وجاء هذا الارتفاع مدفوعا بشكل اساسي بتصاعد اسعار الطاقة في الاسواق العالمية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكاليف المعيشة والانتاج داخل دول القارة العجوز.

واظهرت البيانات الاقتصادية الاخيرة ان فرنسا شهدت صعودا في التضخم المنسق ليصل الى 3.4 بالمئة، بينما سجلت ايطاليا ارتفاعا حادا قفز بها الى 4.1 بالمئة متجاوزة بذلك المستهدفات التي وضعها البنك المركزي الاوروبي عند حاجز 2 بالمئة. واكدت مؤشرات السوق ان اسبانيا لم تكن بعيدة عن هذا المشهد حيث بلغت معدلات التضخم فيها نحو 5 بالمئة، مما يعزز فرضية استمرار المسار التصاعدي للاسعار في المدى القريب.

وبينت التقارير الواردة من الولايات الالمانية الرئيسية ان هناك حالة من القلق تسود الاوساط المالية، حيث تشير التوقعات الى ان البيانات الوطنية الالمانية ستظهر ارقاما مماثلة لما تشهده دول الجوار. واوضحت التحليلات ان هذه الارقام تاتي كتمهيد لما سيتم اعلانه من بيانات رسمية لمنطقة اليورو نهاية الاسبوع، وسط ترقب كبير من المستثمرين لمدى استجابة السلطات النقدية لهذه التطورات.

سيناريوهات رفع الفائدة وتوقعات السوق

وكشفت استطلاعات الرأي التي شملت خبراء اقتصاديين ان التوقعات تشير الى وصول معدل التضخم في منطقة اليورو الى مستويات تصل لـ 3.6 بالمئة، وهو ما يمثل زيادة ملحوظة مقارنة بالشهر الماضي. واضاف المحللون ان البنك المركزي الاوروبي يجد نفسه امام خيارات محدودة، حيث تضغط اسعار الغاز والديزل المرتفعة باتجاه رفع اسعار الفائدة مجددا لامتصاص السيولة والسيطرة على جماح الاسعار.

وشدد الخبراء على ان الاسواق بدات بالفعل في تسعير توقعات بزيادات اضافية في اسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، بعد ان اقدم المركزي الاوروبي على رفعها مرتين بالفعل خلال الصيف. واشار الاقتصاديون الى ان غياب حلول جذرية لازمة الطاقة وتزامن ذلك مع اقتراب فصل الشتاء يجعل من الصعب حدوث تراجع في الاسعار في المدى المنظور.

واوضح تقرير اقتصادي ان المخاوف تتزايد من وصول التضخم الى مستويات تقارب 4 بالمئة، وهو ما يتطابق مع السيناريوهات المعاكسة التي وضعها البنك المركزي سابقا. واكدت المعطيات الحالية ان الاقتصاد الاوروبي بات اكثر عرضة للتقلبات المرتبطة بالطاقة، مما يجعل من سياسة رفع الفائدة الاداة الوحيدة المتاحة حاليا لمحاولة استعادة التوازن المالي.