تشهد البورصة السعودية حالة من التذبذب السلبي الذي دفع مؤشرها الرئيسي تاسي نحو تكبد خسائر أسبوعية للمرة الخامسة على التوالي في مسار لم تشهده السوق منذ فترة طويلة، حيث تسيطر حالة من الحذر الشديد على المتعاملين وسط ضغوط ناتجة عن ضعف السيولة وارتفاع تكاليف التمويل في ظل توترات جيوسياسية اقليمية تؤثر بشكل مباشر على شهية المخاطرة لدى المؤسسات والافراد.
واظهرت بيانات التداول ان المؤشر تحرك في نطاق ضيق خلال جلسة الخميس محاولا التماسك، الا ان محصلة الاداء الاسبوعي ظلت سلبية بنسبة تراجع تجاوزت الواحد ونصف بالمئة، مما يعكس استمرار الضغوط البيعية التي بدأت منذ نهاية الشهر الماضي حين فقدت السوق معظم مكاسبها المحققة منذ بداية العام في اداء فصلي مخيب للامال.
وبينت التحليلات ان الانظار تتجه حاليا نحو نتائج اعمال الشركات للربع الثالث من العام، حيث ينتظر المتداولون مؤشرات واضحة حول قدرة الكيانات الاقتصادية على الصمود امام التحديات المالية الراهنة، وهي الخطوة التي قد تحدد اتجاه السوق في المرحلة القادمة وتساهم في استعادة الثقة المفقودة.
تأثير القطاعات الرئيسية على اداء السوق السعودي
وكشفت حركة القطاعات عن تباين في الاداء حيث تعرض قطاع الطاقة لضغوط واضحة متأثرا بتراجع سهم ارامكو السعودية في ظل استقرار اسعار النفط العالمية، بينما سجلت قطاعات المواد الاساسية والمرافق تراجعات ملموسة بنحو قاربت الثلاثة بالمئة لكل منهما، في حين اظهر قطاع البنوك تماسكا لافتا مقارنة ببقية القطاعات الاخرى.
واكد خبراء السوق ان استقرار اسعار خام برنت وخام غرب تكساس عند مستويات معينة يلقي بظلاله على اداء الشركات المرتبطة بقطاع الطاقة، وهو ما يفسر حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين بانتظار متغيرات جديدة قد تكسر سلسلة التراجعات المتتالية التي شهدتها البورصة مؤخرا.
واضاف المحللون ان السوق السعودي يمر بمرحلة انتقالية تتطلب مراقبة دقيقة لمعدلات السيولة وتكلفة الاقتراض، مشددين على ان النتائج المالية للشركات ستكون المحرك الرئيسي لعودة الاستقرار او استمرار الضغوط في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بالتقلبات المستمرة.
