كشف وزير البيئة ايمن عبد الله سليمان عن تحرك اردني استراتيجي يهدف الى تعزيز الامن البيئي والمائي من خلال خطة وطنية واسعة للتحريج تستهدف زراعة 10 ملايين شجرة. واكد الوزير خلال مشاركته في اعمال الدورة الـ37 لمجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة في القاهرة ان هذا المشروع ياتي ضمن رؤية شاملة لاستعادة النظم البيئية المتدهورة ومواجهة التحديات المناخية التي تعصف بالمنطقة العربية.
واوضح سليمان ان الاردن يضع استدامة المراعي في مقدمة اولوياته الوطنية باعتبارها ركيزة اساسية لدعم سبل عيش المجتمعات المحلية وحماية التنوع الحيوي. وبين ان المملكة تعمل حاليا على دمج الخبرات العلمية بالمبادرات المجتمعية لضمان نجاح مشاريع اعادة التأهيل في البادية والمناطق الجافة التي تعاني من ضغوط بيئية متزايدة.
واشار الوزير الى ان الحكومة الاردنية تتبنى نهجا تكامليا يجمع بين وزارات الزراعة والمياه والبيئة لضمان كفاءة استخدام الموارد الطبيعية. وشدد على ان التوسع في حصاد مياه الامطار واستخدام تقنيات الري الحديثة يمثل حلا جوهريا للتكيف مع شح المياه وضمان استمرارية الغطاء النباتي في المناطق القاحلة.
استراتيجيات وطنية لتعزيز الصمود البيئي
واكد سليمان ان الاردن ملتزم بتحقيق اهدافه الوطنية للحياد تجاه تدهور الاراضي بحلول عام 2030 وفق اطار دولي متطور. وبين ان الاستراتيجية الاردنية لا تقتصر على الجانب الفني بل تمتد لتشمل تمكين الشباب والنساء في المجتمعات المحلية واشراكهم بشكل مباشر في عمليات التخطيط وصنع القرار المتعلق بحماية الاراضي.
واضاف ان المملكة تعتمد على تقنيات الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية لرصد حالة المراعي بدقة متناهية. واوضح ان هذه البيانات العلمية تساعد في اتخاذ قرارات مدروسة حول تنظيم الرعي وتحديد القدرة الاستيعابية للاراضي بما يمنع استنزاف الغطاء النباتي الطبيعي ويحمي التربة من الانجراف.
وبين الوزير ان الاردن يعمل على تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني لتنفيذ برامج استراتيجية واسعة النطاق. واكد ان هذه الشراكات تهدف الى حشد التمويل المناخي والتنموي اللازم لنقل المشاريع من النطاق التجريبي المحدود الى برامج وطنية شاملة تساهم في تحقيق التنمية المستدامة.
تعاون عربي لدعم استدامة المراعي
واشار سليمان الى اهمية المشاريع الاقليمية المشتركة مثل مشروع الانظمة البيئية السليمة للمراعي بالتعاون مع مصر. وشدد على ان تبادل الخبرات والتجارب بين الدول العربية يعد عاملا حاسما في مواجهة ظاهرة التصحر وتدهور الاراضي التي تهدد الامن الغذائي والمائي في المنطقة.
واضاف ان اعلان الامم المتحدة عام 2026 سنة دولية للمراعي والرعاة يمنح هذه القضية زخما عالميا يتطلب استجابة عربية موحدة. وبين ان الاردن حريص على تعزيز التعاون المشترك لحشد الدعم الدولي لتنفيذ برامج عملية تسهم في استعادة النظم البيئية وتوفير سبل عيش كريمة للسكان.
وختم الوزير بالتأكيد على ان الاردن مستمر في تبني نهج متكامل يجمع بين التكنولوجيا الحديثة والممارسات التقليدية المستدامة. واوضح ان الهدف النهائي هو بناء نظام بيئي مرن وقادر على الصمود امام موجات الجفاف المتكررة وتغير استخدامات الاراضي بما يضمن مستقبلا افضل للاجيال القادمة.
