كشفت رئيسة البنك المركزي الاوروبي كريستين لاغارد عن مخاوف عميقة تتعلق بمستقبل السيادة الرقمية للقارة العجوز في ظل تسارع وتيرة التطور التقني. واكدت ان الاعتماد المفرط على نماذج الذكاء الاصطناعي التي تسيطر عليها واشنطن وبكين يضع المؤسسات المالية الاوروبية امام تحديات وجودية تهدد استقلاليتها وقدرتها على الوصول للتقنيات الحيوية. وبينت ان التطورات الاخيرة اثبتت ان السيطرة على هذه الادوات لم تعد مجرد فرضية نظرية بل واقعا يفرض ضرورة التحرك العاجل لبناء قدرات ذاتية مستقلة.
واوضحت لاغارد ان اوروبا باتت تواجه خطرا حقيقيا يتمثل في خضوع بنيتها التحتية لمفاتيح تحكم خارجية قد يتم اغلاقها في اي لحظة. وشددت على ان المشهد التقني شهد تحولات جذرية منذ الصيف الماضي جعلت من الصعب الاستمرار في الرهان على التكنولوجيا المستوردة دون ضمانات استراتيجية. واضافت ان الحاجة الى تطوير نماذج اوروبية خالصة اصبحت ضرورة ملحة لحماية القطاع المالي من اي تقلبات في العلاقات الدولية او قيود تجارية مفاجئة.
مخاطر التبعية التقنية والقيود الامريكية
واشارت الى ان القيود التي فرضتها الولايات المتحدة على صادرات التكنولوجيا في يونيو الماضي كانت جرس انذار للجميع. واظهرت تلك الخطوة مدى هشاشة الموقف الاوروبي عندما توقف وصول المستخدمين والمؤسسات الى نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة بشكل مفاجئ. وكشفت ان حصر الوصول الى التقنيات الحساسة على جهات معينة بموافقة السلطات الامريكية يعزز من قناعة الاتحاد الاوروبي بضرورة تقليص الفجوة التكنولوجية وتحقيق الاستقلال الرقمي.
