كشفت احدث البيانات الاقتصادية عن انخفاض ملموس في عدد المؤسسات اليابانية التي تزاول نشاطها التجاري داخل الاراضي الصينية لتصل الى ادنى مستوياتها منذ بدء رصد هذه الاحصائيات، ويأتي هذا التراجع في ظل حالة من عدم اليقين التي تسيطر على المشهد الاقتصادي العالمي وتصاعد حدة التوترات السياسية بين بكين وطوكيو، واوضحت المؤشرات ان عدد الشركات المسجلة حاليا شهد انكماشا كبيرا مقارنة بالسنوات الماضية مما يعكس تحولا جوهريا في استراتيجيات الاستثمار اليابانية.
واظهرت ارقام شركة تيكوكو داتا بنك اليابانية المتخصصة في ابحاث الائتمان ان الحضور الياباني في البر الرئيسي الصيني تقلص بشكل لافت، واضاف الخبراء ان هذا الانخفاض لا يعبر فقط عن مجرد ارقام بل يمثل تغيرا جذريا في نظرة الشركات اليابانية للسوق الصينية التي كانت تعد وجهة مفضلة لعقود طويلة، واكدت التقارير ان هذا التوجه ياتي بالتزامن مع تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين وتزايد التحديات الجمركية والسياسية.
تحولات استراتيجية في سلاسل الامداد
وبين باحثون ان هذه الخطوة تمثل بداية مرحلة جديدة من اعادة الهيكلة الشاملة لعمليات الشركات اليابانية التي تسعى لتقليل المخاطر، واضافوا ان الشركات لم تعد تكتفي بالاعتماد الكلي على الصين بل بدات في البحث عن بدائل اكثر استقرارا في دول جنوب شرق اسيا مثل فيتنام والهند وتايلاند، واشاروا الى ان الهدف هو تنويع سلاسل الامداد لضمان استمرارية الاعمال دون الانفصال التام عن ثاني اكبر اقتصاد في العالم.
ووضحت التقارير ان ارتفاع تكاليف العمالة المحلية في الصين وتراجع قطاع العقارات اضاف اعباء اضافية على كاهل الشركات الاجنبية، واكدت ان هذه العوامل مجتمعة دفعت اصحاب القرار في اليابان الى اعادة تقييم الجدوى الاقتصادية من البقاء في السوق الصينية، واضافت ان المنافسة الشرسة التي تواجهها المنتجات اليابانية محليا زادت من حدة الضغوط على الشركات.
توترات سياسية وتأثيرات متبادلة
وكشفت التطورات السياسية عن تأثير مباشر على التعاون التجاري حيث فرضت قيود على بعض الصادرات الاستراتيجية، واوضح المحللون ان هذه التوترات القت بظلالها على مختلف القطاعات الاقتصادية بما فيها قطاع السياحة الذي شهد تراجعا ملحوظا في تدفقات الزوار، واضافت البيانات ان حالة الحذر اصبحت السمة الغالبة على العلاقات التجارية بين البلدين في الوقت الراهن.
