وضع رجل الاعمال النيجيري اليكو دانغوتي حجر الاساس لمشروع مصفاة نفط ضخمة في منطقة لامو على السواحل الكينية، وذلك بطاقة انتاجية تصل الى 700 الف برميل يوميا. وشهدت مراسم التدشين حضور الرئيس الكيني وليام روتو الى جانب عدد من القادة الافارقة في خطوة تهدف لتعزيز القدرات التكريرية داخل القارة، رغم وجود تحديات قانونية وبيئية تعترض الموقع المختار للمشروع.

واضافت التقديرات ان تكلفة هذا الصرح الصناعي تصل الى 16 مليار دولار، حيث يهدف المشروع الى ان يصبح واحدا من اكبر مراكز تكرير النفط في افريقيا. وبينت المخططات ان المجمع سيحتوي على محطة توليد كهرباء بقدرة 1000 ميغاواط، مما يساهم في دعم الشبكة الوطنية الكينية بجزء كبير من هذه الطاقة.

واكد دانغوتي ان الجدول الزمني للتنفيذ يمتد لنحو 40 شهرا، مع توقعات بخلق فرص عمل تصل الى 60 الف وظيفة مباشرة وغير مباشرة. واشار الى ان المصفاة ستلعب دورا محوريا في تلبية احتياجات اسواق دول شرق افريقيا، بما في ذلك اوغندا وتنزانيا واثيوبيا وجنوب السودان، مما يقلل الاعتماد على الاستيراد الخارجي.

تحول استراتيجي في القارة السمراء

وكشفت تصريحات دانغوتي ان المشروع يمثل تحولا جوهريا في الاقتصاد الافريقي، مشددا على ان القارة لا يمكنها تحقيق ازدهار مستدام عبر تصدير المواد الخام فقط. واوضح ان العمليات التشغيلية ستبدأ بالاعتماد على نفط خام من مصادر دولية قبل الانتقال تدريجيا لاستخدام الخامات المحلية من كينيا وموزمبيق فور زيادة وتيرة الانتاج.

واظهر الرئيس الكيني وليام روتو تفاؤله بالمشروع، مبينا ان بلاده تنفق مليارات الدولارات سنويا لاستيراد المشتقات النفطية، وهو ما يجعل هذه المصفاة ضرورة اقتصادية ملحة. وايد الرئيس الاوغندي يوري موسيفيني هذا التوجه، معتبرا ان الوقت قد حان لانهاء حقبة الاعتماد على تصدير الموارد الخام للخارج.

واشار المراقبون الى ان الطموح الافريقي يتجاوز مجرد بناء المصفاة، حيث تسعى دول القارة لتحقيق اكتفاء ذاتي بحلول عام 2030. واكد القادة المشاركون في الحفل ان اقامة هذه المنشآت على الاراضي الافريقية يمثل ركيزة اساسية للامن الطاقي في المستقبل.

تحديات قانونية وبيئية تلاحق المشروع

وكشفت التطورات الميدانية عن وجود دعوى قضائية رفعها سكان محليون في منطقة لامو، يطالبون فيها بحقوقهم في الارض التي يقام عليها المشروع. واوضحت التقارير ان القضاء الكيني ينظر حاليا في مطالب السكان الذين يتهمون الحكومة بعدم توفير تعويضات عادلة او خطط لاعادة التوطين.

واكدت منظمات بيئية، وعلى رأسها غرينبيس افريقيا، مخاوفها من التداعيات المحتملة للمشروع على البيئة البحرية الحساسة في لامو. واوضحت المنظمة ان اشجار المانغروف والشعاب المرجانية تواجه خطرا حقيقيا، مطالبة باجراء تقييم مستقل وشامل للاثر البيئي قبل المضي قدما في اعمال البناء.

وبين دانغوتي في رده على هذه الاعتراضات ان شركته مستعدة للتعامل مع كافة العقبات القانونية التي قد تواجه سير العمل. واكد ان المشروع ماض في طريقه، معبرا عن ثقته في قدرة المصفاة على احداث تغيير جذري في المشهد الصناعي لشرق افريقيا.