تتصاعد حدة التوترات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي على خلفية ملف امدادات الديزل الذي بات يشكل ضغطا كبيرا على الاسواق العالمية. وتسعى الادارة الامريكية الى دفع العواصم الاوروبية نحو اتخاذ خطوات استباقية لزيادة المعروض من الوقود في الاسواق الدولية، في محاولة للسيطرة على الارتفاع القياسي في الاسعار الذي يهدد استقرار قطاعات النقل والزراعة.
واكد مسؤولون امريكيون ان هناك مصلحة مشتركة تستوجب التعاون الوثيق بين الجانبين لاستكشاف مسارات جديدة تعزز من وفرة المنتجات المكررة، محذرين من ان استمرار نقص الامدادات قد يدفع واشنطن الى اعادة النظر في سياساتها التصديرية. وتأتي هذه الضغوط في وقت تعاني فيه الاسواق من اضطرابات ناتجة عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط واوكرانيا والتي اثرت بشكل مباشر على سلاسل التوريد.
وبينت تقارير مطلعة ان واشنطن تضغط بقوة على دول كبرى مثل فرنسا والمانيا لاستخدام احتياطاتها الاستراتيجية من الديزل لتهدئة الاسواق، ملوحة باحتمالية فرض قيود على صادراتها النفطية في حال لم تكن هناك استجابة دولية منسقة. وتعتبر هذه الخطوة الامريكية بمثابة ورقة ضغط سياسية واقتصادية تهدف الى كبح جماح التضخم في قطاع الطاقة قبل تفاقم الاوضاع بشكل لا يمكن تداركه.
مواقف اوروبية حذرة من التهديدات الامريكية
واشار مفوض الاتحاد الاوروبي للتجارة الى ان اي توجه امريكي لحظر صادرات الديزل سيعد مفاجأة غير سارة ذات تبعات اقتصادية وخيمة على القارة العجوز. وشدد المسؤول الاوروبي على ان اسعار الوقود اصبحت قضية حساسة للغاية تمس المواطن البسيط، داعيا الى ضرورة ايجاد حلول توافقية بدلا من اللجوء الى سياسات الحماية التي قد تضر بالتجارة الحرة بين ضفتي الاطلسي.
واوضح قصر الاليزيه في هذا السياق ان التنسيق لا يزال جاريا بين قادة مجموعة السبع والوكالة الدولية للطاقة لترتيب تحرير المخزونات الاستراتيجية بشكل جماعي ومنظم. ونفت الرئاسة الفرنسية ان تكون هناك مطالب امريكية مباشرة بفرض حظر، مؤكدة ان البحث في ملف الطاقة يتم عبر قنوات دبلوماسية تهدف الى ضمان استقرار الاسعار دون الاضرار بالاقتصادات المحلية.
وكشفت بيانات بنك مورغان ستانلي ان الولايات المتحدة تعد مصدرا رئيسيا للديزل في العالم، حيث تصدر يوميا اكثر من مليون برميل، مما يجعل اي قرار بتقييد صادراتها ذا تأثير فوري وعميق على الاسواق العالمية. واضاف المحللون ان امتلاء صهاريج التخزين في الساحل الامريكي قد يكون احد الدوافع وراء هذا التحرك الامريكي لضمان تصريف الانتاج وحماية الاسعار من الانهيار المفاجئ.
