تتزايد في الاونة الاخيرة عمليات نقل النفط الخام بين السفن في عرض البحر بعيدا عن الموانئ التقليدية حيث تظهر صور الاقمار الصناعية اصطفاف ناقلات ضخمة في خليج عمان لتفريغ حمولاتها في سفن اخرى في مشهد بات يتكرر بشكل لافت. وتكشف المعطيات الميدانية ان هذه التقنية لم تعد تقتصر على التحايل على العقوبات الدولية فحسب بل تحولت الى وسيلة استراتيجية لتجنب المخاطر الامنية والتهديدات العسكرية التي تحيط بممرات الطاقة الحيوية في المنطقة.

واوضحت التقارير ان الناقلات تعتمد على هذا الاسلوب لتقليل فترات بقاء السفن العملاقة داخل المناطق الخطرة حيث تقوم سفن اصغر حجما بمهام النقل عبر المضيق ثم تفرغ حمولتها في ناقلات تنتظر في مناطق اكثر امانا خارج النطاق الجغرافي للمضيق. وبينت المصادر ان هذه العملية تتيح تقليص البصمة الرادارية للسفن الكبرى مما يجعل رصدها او استهدافها اكثر صعوبة في ظل التوترات المتصاعدة والانتشار العسكري المكثف في مياه الخليج.

واكد الخبراء ان هذا التوجه يعكس رغبة شركات الشحن في ضمان استمرار تدفق الامدادات العالمية مع تقليل المخاطر المباشرة على الناقلات العملاقة التي تعد اهدافا سهلة في حال وقوع اي صدام عسكري. واضافوا ان هذه الطريقة توفر مرونة لوجستية عالية تتيح للسفن تجاوز عقبات الازدحام في الموانئ وتفادي مناطق التوتر العسكري التي اعلنت فيها واشنطن عن برامج تأمين مكثفة باستخدام المسيرات والزوارق غير الماهولة.

ابعاد لوجستية وامنية لنقل النفط في عرض البحر

واشارت التحليلات الى ان عمليات النقل من سفينة لاخرى تتركز بشكل اساسي في قطاع النفط الخام نظرا لسهولة ضخ السوائل مباشرة بين الناقلات في عرض البحر. واضافت ان تعقيدات هذا الامر تزداد بشكل كبير عند التعامل مع الحاويات او الغاز او الحمولات الجافة التي تتطلب تجهيزات تقنية وموانئ مجهزة لعمليات التفريغ واعادة التحميل.

وتابعت ان المسافة التي تقطعها السفن خارج المضيق توفر هامشا زمنيا وامنيا كبيرا للشركات التي تخشى عبور المضيق بشكل كامل. واوضحت ان استخدام ناقلات اصغر حجما يقلل من المخاطر التشغيلية ويسمح بتوزيع المخاطر عبر سلاسل توريد اكثر تعقيدا ولكنها اكثر امانا في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.

وشدد المتابعون على ان حرية الملاحة وتأمين مضيق هرمز يظلان السبيل الاكثر استدامة لضمان تدفق الطاقة الى الاسواق العالمية. واكدوا ان كافة الحلول البديلة مثل النقل بين السفن تظل اجراءات مؤقتة وتكتيكية تهدف الى تقليل الخسائر المحتملة في ظل غياب استقرار امني دائم في احد اهم شرايين الاقتصاد العالمي.